الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين والمبعوث رحمةً للعالمين بخير رسالة، وأصدق وأوثق كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ألا وهو القرآن الكريم، ذلك الكتاب الذى يسّره الله عز وجل لكل قاريء وذاكر.
فإليك .. يا كل مسلم أحب القرآن الكريم، وتمنى أن يتلوه حق تلاوته .. يا من حاولت أن تتعلم أحكام التجويد، فحال بينك وبين ذلك أولئك الذين تفننوا في زيادة غموض العبارات غموضًا، وأغرقوا الأحكام في تقسيمات لاتُحصى، وتفريعات لاتعد، ومصطلحات وتعريفات عديدة أثقلت ذهن المتلقي فشتَّتته ونفَّرته، فأعرض عنها.
إليك .. يا من شغلته الحياة، فأخذ يضرب في الأرض سعيًا على من يعول، ونفسه تتوق أن يقرأ كتاب الله على الوجه الصحيح مثلما يسمعه من القراء الكرام، أو أقرب من هذا.
إليك هذا الكتاب في أحكام التجويد، وهو سهل؛ فقد بدأ بباب التفخيم والترقيق، يليه باب مخارج الحروف وهكذا، وملحق ببعض الأبواب الأخطاء الشائعة وتصويبها، كما جاء بمنهجٍ تطبيقي من حيث ضبط بعض الآيات بحسب النطق، وتلوين للحروف بحسب الأحكام من خلال الأمثلة الكثيرة التى سَتُعين المتلقي على التطبيق بإذن الله، وإيراد العلل والأسباب وراء كل حكم تجويدي.
ويكمن السر في البدء بباب التفخيم والترقيق، ما تبين لي من خلال التجربة والخبرة أن أكبر المشاكل التى تعترض من يحاول تعلم التلاوة هي كيفية النطق الصحيح وخاصة تفخيم ما لايُفخم أو ترقيق ما لايجوز ترقيقه، وهي ذات المشكلة التي كان يعانيها بعض العرب من كراهية الخروج من تَسَفُّلِ إلى تَصَعَّدِ بينما تستخف الخروج من تَصَعُّد إلى تَسَفُّل ..
وقد حاولت قدر استطاعتي، بعون من الله تعالى، ثم بما تعلمته من شيوخنا وعلمائنا، جمع ما قدحت به زناد عقولهم في كتبهم لأصُّبَه في هذا الكتاب المتواضع بجهدي والجليل القدر بما يحويه، والله يعلم أن غايتي منه أن يكون عونًا لكل مسلم محب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكتابه الكريم فيتلوه آناء الليل وأطراف النهار.