الصفحة 76 من 101

باب

همزة الوصل والقطع

اعلم أخى المسلم أنك بقراءتك هذا الباب المفيد للغاية، تكون قد ضربتَ أكثر من عصفورٍ بحجر واحد؛ فهذا الباب المحسوب على أحكام التجويد له بابٌ أصيل في علم النحو والصرف، كما أن فن الكتابة يحتويه ضمن تعلم مهارات الإملاء والترقيم، وهو مثل اللام الشمسية والقمرية التى لها حضور معنا مع همزة الوصل أتت إلينا من نفس الباب.

يرى بعض العلماء أن اللغة العربية تسعة وعشرين حرفًا، فعندهم الألف حرفٌ مستقل بذاته، وكذلك الهمزة مستقلة بذاتها، وعلى رأس القائلين بهذا الرأي"سيبويه"، وكذلك أبو عمر الداني في كتابه (نقط المصاحف) ، إذ قال: (وإنما تقدمت الألف في ترتيب الحروف لأنها مرة تكون صورة لنفسها ومرة تكون صورة للهمزة المتوسطة والمتأخرة) .

وهناك جمهرة من العلماء يرون أن حروف العربية لا تزيد عن ثمانية وعشرين حرفًا، وفي ذلك يقول الأزهري في تهذيب اللغة: (اعلم أن الهمزة لا هجاء لها، وإنما تُكتبُ مَرةً ألفًا، ومَرة واوًا، ومرة ياءً، والألف اللينةُ لا حرف لها، وإنما هي جزء من مَدةٍ بعد فتحة، والحروف ثمانية وعشرون حَرفًا مع الواو والألف والياء، وتتم بالهمزة تسعة وعشرين حرفًا، والهمزة كالحرف الصحيح، غير أن لها حالات من التليين والحذف والإبدال والتخفيف ... وليست من حروف الجوف، إنما هي حَلقية من أقصى الفم (.

والذي استقر عليه العلم والعمل هو أن للغة العربية حروف أبجدية وهيّ"المكتوبة"، وعدد حروفها ثمان وعشرين حرفًا، والهجائية وهيّ"المنطوقة، وعدد حروفها تسعة وعشرون حرفًا وذلك لأن العرب لم تكن قد جعلت لحرف الهمزة صورة في الخط بل كانوا تارة يستعيرون للهمزة صورة الألف كقولهم (إنَّ) ، وتارة صورة الواو (سؤال) ، وتارة صوت الياء (سُئِلَ) فهذه الهمزة اخترع لها الخليل بن أحمد الفراهيدي صورة في الخط لم تكن العرب تعرفها من قبل وهي رأس حرف العين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت