فهرس الكتاب
وخير ما يهدئ النفوس ويزيل الأحقاد هو الامتثال لحكمة الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} . ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى قوله تعالى {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} القيامة (39) . فقوله تعالى"فجعل منه"أي جعل من هذا المنى الذكر والأنثى ولم يقل"فجعل منها"أي جعل من النطفة نفسها. معنى ذلك أن بويضة الأنثى لا علاقة لها بجنس الجنين.
لعلك بعد ما قرأت ما سبق - عزيزى القارئ - يتضح لديك كذب الاعتقاد السائد منذ آلاف السنين وحتى عهد قريب من أن نوع الجنين سواء أكان ذكرا أم أنثى يتوقف على المرأة وحدها.
وأحب أن أُنوِّه قبل أن أختم حديثى عن هذا الموضوع إلى أن بعض علماء الوراثة قد قاموا بعدة محاولات للتحكم في جنس الجنين في الإنسان وكانت محاولتهم الأخيرة تعتمد على فصل الأمشاج الجنسية المنتجة للذكور (وهى الحاملة للكروموسوم ص) عن الأمشاج المنتجة للإناث (وهى الحاملة للكروموسوم س) وذلك بعد تكوينها داخل الخصية ثم إتاحة الفرصة للنوع الأول منها لإخصاب البويضة دون النوع الثانى.
وقد تمت مثل تلك العمليات في حيوانات التجارب تمهيدا لاستخدامها بعد نجاحها في حالة الإنسان ولكن لم يكتب لتلك المحاولات أي نجاح على الإطلاق، بل كان مصيرها الفشل التام، كما فشلت من قبل جهود غيرهم من العلماء في تخليق المادة الحية (البروتوبلازم) من مكوناتها البسيطة التي يتوافر وجودها في كل مكان على سطح الأرض (( Protoplasm.
هل يملك أحد الإخبار بنوع الجنين؟؟
تطالعنا في هذه الأيام كثير من الاستفسارات والتساؤلات التي تسأل عما إذا كان علم الطب قد وصل إلى معرفة الجنين قبل وضعه، أهو ذكر أو أنثى! أم أن هذا من قبيل التخمين والمصادفة؟
هذه قضية مزمنة اختلفت فيها الأنظار بين ناف ومثبت. فيقول النفاة: إن الإصابة في معرفة نوع الجنين ما هي إلا محض صدفة من الصدف.