الصفحة 14 من 99

بينما يمضى آخرون إلى إثبات هذه المعرفة ويؤكدون وصول الطب إلى معرفة أحوال الحوامل معرفة دقيقة وبصورة أكثر بكثير من اقتصارها على معرفة الجنين ذكر هو أم أنثى

ومن هنا ثارت الشبهة حول ما إذا كانت أخبار الأطباء بتلك الأمور تعتبر تدخلا في علم الله، لأن القرآن صريح في أن ما في الأرحام هو من علم الله سبحانه. فيقول في سورة الرعد: 8

الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار)

ويقول جل شأنه في موضع آخر:

{إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ... } (سورة لقمان: 34)

هذا هو ملخص ما دار وما يدور حول قضية العلم بما في الأرحام.

الغفلة عن السنة سبب الخطأ:

إننا في الواقع نجد أن بعضهم قد نظر إلى الآيتين المذكورتين نظرة محدودة المدى، فجعلوا علم الله لما في الأرحام مقصورا على كون الجنين ذكرا أو أنثى، واحدًا أو أكثر .... تام الخلقة أم ناقصها ...

وكل هذه الأحوال مما تجرى به عادة الحوامل فيما ألفه الناس مع أن علم الله لما في الأرحام أوسع مدى من هذا المعنى الذى ذهبوا إليه.

ذلكم لأن البيان النبوي قد بين حقائق عجيبة عن علم الله سبحانه في هذا الشأن. عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد)

(صحيح الإمام مسلم)

وللبخارى في هذه القضية رواية عن ابن مسعود أيضا، وهى متفقة مع ما في صحيح مسلم ولكنها تفيد أن نفخ الملك للروح يقع بعد كتابة ما أمر الله بكتابته من شؤون هذا المخلوق ونص ما في هذه النقطة من ترتيب: ( ... ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح) (صحيح البخاري) .

فتبين أن الملك الموكل بنفخ الروح هو نفسه لا يعلم مصير هذا المخلوق لا إجمالًا ولا تفصيلًا، فلا يدرى أيستكمل مدة الحمل أولا، ولا يدرى كم سيعيش في الدنيا، ولا يدرى أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت