فهرس الكتاب
سيتوفاه الله، ولا يدرى ما هى المسالك التي سيختارها هذا الجنين لنفسه في حياته، ولا يدرى أيختم له بالشقاوة أو السعادة ...
إن كل هذه الحقائق وما يتفرع عنها قد أحاط الله بها وأمر الملك بكتابتها على وفاق ما في علم الله سبحانه.
وأوضح أنه جلت حكمته - مستأثر بعلمها دون غيره وأنه:
{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} سورة الجن: (26 - 27) .
فالجنين الواحد أو الأجنة المتعددة في الرحم قد بينت السنة أن علم الله قد أحاط بكل منه إحاطة لا مزيد عليها. وما أعجز البشر عن أن يتطاولوا إلى ادعاء أنهم استطاعوا الوصول إلى ما استأثر الله بعلمه من كل ما في الأرحام ... وأين الثريا من يد المتطاول؟!
وليس ما تبين هو غاية ما يحمله اللفظ القرآنى من معنى، لا بل إن لفظ"تحمل"من قوله تعالى"الله يعلم ما تحمل كل أنثى"يدل على التكرار وهو ما يصفه علماء البيان بالحدوث والتجدد. فدل ذلك على أن كل أنثى متى خلقها الله أنثى كان سبحانه عالما بأنها ستحمل طول حياتها مرة واحدة، أو مرات قليلة أو كثيرة، كما يعلم أن أنواع أجنتها ذكورًا أو إناثًا
أو مختلطون، وأنهم توائم أو مفردون، وهم أسقاط أو متممون أو متنوعون ... وهؤلاء جميعا على اختلاف أوضاعهم مشمولون بعلم الله في كل شئونهم رزقا وأجلا وشقاوة أو سعادة {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (سورة الملك: 14) .
ويعلم ما في الأرحام
إن الله سبحانه وتعالى أعطانا العلم لكى نفيد البشرية به لا لتشويه البشرية. وكما قرأنا في الطب الحديث فإن معرفة نوع الجنين يتم عن طريق ثلاث محاولات:
الأولى: عن طريق تحليل السائل الأميونى (membrane Amniotic) في الأسبوع السادس عشر من بدء الحمل ويتم ذلك بإدخال حقنة في الرحم عن طريق البطن بعد تحديد مكان الجنين والمشيمة بواسطة الموجات فوق الصوتية، ثم قياس نسبة هرمون الذكر إلى هرمون الأنثى في السائل الأميونى. ولكن قد ينتج عن ذلك مضاعفات مثل الإجهاض أو إصابة الجنين في بعض الحالات.