فهرس الكتاب
وتحت عنوان"المغيبات الخمس وأثرها في حياة الإنسان"كتب الدكتور عبد الحى الفرماوى في العدد السادس للسنة السادسة عشر بمجلة"منار الإسلام"الظبيانية يقول:
ويعلم ما في الأرحام: أي عنده فقط علم ما في الأرحام لا عند غيره
وليس بمستبعد أن تكون الأرحام عامة في الإنسان و في غيره من ذوات الأرواح. فالطيور لها أرحام وذوات الأربع لها أرحام والزواحف لها أرحام وإناث الإنسان لها أرحام وكل هذه الأرحام يعلم الله وحده ما فيها على اختلاف أنواعه وأعداده وأحواله. يعلم ذلك كله في وقت واحد بل يعلم ذلك كله على تجدده في كل وقت وآن سبحانه وتعالى:
{يعلم خائنة الأعين وما تخ في الصدور} (سورة غافر: 19)
وقد يعلم بعض الناس - بما آتاهم الله من علم بعض ما في هذه الأرحام - لكن علمهم لهذا البعض لا يكون إلا في حالات معينة وأوقات محددة منه ... كأن يعلم بعض العلماء أن الأنثى حامل أو غير حامل قبل أن تظهر ملامح ذلك لغير المختص، وذلك بواسطة التحاليل المعملية أوقد يعلم بعضهم مثلا وضع الجنين في بطن أمه مقلوبا أو غير مقلوب وذلك بواسطة الأجهزة الحديثة التي تبين ذلك وهى الأشعة ... أوقد يعلم فريق ثالث نوع الجنين أذكر هو أم أنثى؟ وهو ما يزال في بطن أمه أو ... . أو .. إلى آخر هذه الأشياء التي يحاول الإنسان معرفتها والتي مازال يبحث حول معرفتها سواء أكان بالنسبة للأجنة في أرحام الطيور أو أرحام الحيوانات أو في أرحام الإنسان والتي مازال يبحث حول معرفتها كل يوم.
لكن علم الله تعالى بذلك يفوق وصفنا القاصر وعلمنا العاجز وخيالنا المحدود فالله سبحانه وتعالى يعلم ما في أرحام الحيوانات جميعها. ويعلم ما في أرحام أمهات بنى الإنسان على اختلاف أجناسها وتعدد أشكالها وألوانها وتباين ألسنتها وتباعد أوطانها.
يعلم سبحانه وتعالى ما في الأرحام في كل لحظة و في كل طور وهل يوجد حمل أم ليس هناك حمل - دون معامل ولا مختبرات - حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم.
ويعلم نوع هذا الحمل ذكرًا أم أنثى حين لا يُعلم عن ذلك شيئا في اللحظة الأولى لاتحاد الخلية والبويضة ويعلم كذلك ملامح الجنين وخواصه وحالته واستعداداته .... ويعلم فوق ذلك ما يمكن أن يخطر على عقل الإنسان التفكير في معرفته أبدا، وهو علمه تعالى بما سيكون عليه هذا الجنين من حياة أو موت قبل الولادة أو بعدها ومن سعادة أو شقاء أو غباء أو ذكاء أو فقر أو غنى أو استقامة أو انحراف، وهل سيكون شخصا مشهورا أو مغمورا أو متواضعا أم