فهرس الكتاب
وبالضرورة: عن الأمر المعروف، الذي لا يفعله هو، أو لا يعرفه أصلًا، وعن النهى عن المنكر، الذي يفعله هو، عن علم، أو عن جهل.
وهنا: يفقد (خيريته) التي خصه الله تعالى بها، والتي تؤهله لقيادة هذا العالم، الذي يعانى التخبط، ويقاسى الحروب، ويحاط بالرعب، ... و ... و ... الخ، والذي هو في أمس الحاجة إلى قيادة، حكيمة، عاقلة، راشدة.
ولن تكون هذه القيادة للعالم ... إلا بتوجيه ممن خلق هذا العالم نفسه، وبإرشاد منه، وبالتزام لمنهجه، وتعاليمه، ولا يتوافر كل ذلك، أو بعض ذلك، إلا في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أضف إلى ذلك أيضًا:
أنه لو عمت هذه العمليات: لكان الاعتراض الدائم على ما خلق الله، سبحانه وتعالى، والانشغال بتغييره عن الوظائف الحقيقية، والمهام الأساسية التي نيطت بالإنسان في هذا الكون، ولصرفت المرأة بها عن الرغبة في الإنجاب، ولو أنجبت: لصرفت عن التنشئة والتربية، حتى لا يحرمها هذا الإنجاب من الجمال، أو تصرفها التنشئة وتشغلها عنه.
ومن هنا ولكل هذا:
فقد حرم التشريع الإسلامي هذا النوع من عمليات التجميل
وليس التشريع الإسلامي في هذا: متجنيًا على المرأة أو مانعًا لها من شيء فيه مصلحتها.
وإنما ينبه المرأة دائمًا إلى: أن الجمال الحقيقي: هو جمال الروح والأفعال والأقوال لا في الأشكال والهيئات، وأن الذي ينبغي الحرص عليه: هو ما به يتحقق للمرأة إنسانيتها، وكرامتها، وحسن سيرتها، وهو جمال الخلق والطباع، وأن الجري وراء هذه المحاولات المستمرة للبحث عن الجمال الشكلي الزائف: لن يكسب الإنسان امرأة كانت أو رجلا شيئًا يستحق الذكر، بل لم يكسبه في عصوره الغابرة، سوى الانطلاق في طريق الشهوات والغرائز، الذي يشيع للفاحشة في المجتمع، ثم ينتهي به إلى: الانحلال، والدمار والهلاك.
خاتمة
حقًا: إنه ما انتشرت هذه الأشياء في قوم، وألفها الناس، وأحبوها، إلا كانت دليلًا على انشغالهم بالوسائل دون الغايات، وعلامة بارزة على شيوع الفواحش، والموبقات، ونذيرًا إلى اضمحلال حضارتهم، وطريقًا سريعًا إلى هلاكهم ودمارهم.
والتاريخ القديم والحديث يؤكد ذلك.