فهرس الكتاب
رأي الأطباء في نقل أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
أثارت مجلة"الأطباء"التي تصدرها النقابة العامة للأطباء بجمهورية مصر العربية في عددها رقم (111) السنة (37) إصدار ربيع الآخر 1413 هـ - أكتوبر 1992 م هذا الموضوع، فبعد أن وضحت أن قضية نقل الأعضاء قضية متشعبة ومتشابكة ويتشابك فيها العلم والدين والتجارة، ووضحت أن نقابة الأطباء قد أصدرت قرارها بمنع نقل الكلى من غير الأقارب حتى الدرجة الثانية منعًا للتجارة، واستطردت: بأنه قد ظهرت موضة جديدة في موضوع نقل الأعضاء وهى نقل أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام وقد أيد المنادون بذلك كلامهم بأن هؤلاء الناس مهدر دمهم وأنهم سيعودون إلى التراب بدون الاستفادة منهم، فكتب أحد المؤيدين لذلك رسالة نشرتها له جريدة (الأهرام القاهرية) تحت عنوان"ماذا يستفيد التراب":
وأوردت مجلة"الأطباء"الرد على لسان أحد أساتذة الطب والذى أنكر ذلك ودافع بشدة عن حرمة الإنسان ووضح أن الإنسان ليس بآلة أو سيارة تفك ويُعاد تركيبها وتُباع مستعملة أو جديدة ولكنه أعظم ما خلق الله تعالى في هذا الوجود.
وأن هذا الكلام غير مقبول شرعًا ولا أخلاقيًا ويتعارض مع صريح قول الله تعالى: {ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ... } الإسراء (70) .
أما منطق أن الإنسان سيعود إلى التراب دون الاستفادة من جسده فإن التراب هذا منه خُلقنا وإليه سنعود مصداقًا لقول الله تعالى في سورة طه الآية (55) :
{منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى}
وأما عن مبدأ أن هذا الإنسان دمه مهدر لجرمه فهذا قول فيه تعد على الشرع لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحسان القتل لمن يقتل ونهى التمثيل بأجساد الموتى. كما أن المستقر في الأعراف القضائية أن حق المجتمع يستو في بتطبيق العقوبة على المتهم وليس بتمزيق أوصاله، وأما عن مبدأ المحكوم عليهم قد أقر بموافقته على ما تم فهذا الإقرار باطل لأنه تنازل فيما لا يملك، لأن هذا لجسد مملوك لله تعالى بإجماع جميع الأئمة والفقهاء ولا يجوز لأحد التصرف فيه بالبيع أو الشراء أو الهبة أو الوصية ... وهذه نقطة خلاف بعض مشايخنا وفضيلة مفتى جمهورية مصر العربية على نحو ما أوردنا سالفًا.