وقد صح في الحديث: (خمس من الفطرة: الختان والإستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر) .
وقد جاء في بيان الأزهر أن علماء الدين اتفقوا على مشروعية الختان بمعنى أنه ليس منهيًا عنه.
فيرى أبو حنيفة ومالك أنه سنة في حق الرجال والنساء جميعًا.
ويرى الإمام أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعى أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء غير أنه بالنسبة لختان المرأة جاءت روايات ضعيفة حكم بعضهم عليها بالحسن في مجموعها منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن تقوم بذلك:"اشمى ولا تنهكى فإنه أحسن للوجه وأرضى للزوج".
والاشمام: هو قطع القليل، والنهك: هو المبالغة في القطع.
وبمراعاة هذا الاعتدال في الختان ... نتجنب آثارًا وعواقب جعلت بعض الناس ينادون بمنعه. والحق أنه نظافة مع توازن تفيد منه المرأة والرجل ولا عبرة بما يزعمه البعض من أضرار صحية أو اجتماعية ... فقد مرت مئات السنين والمسلمون يمارسونه دون شكوى.
وقد وجه سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عن حكم ختان البنات فجاء في إجابة المفتى الشيخ جاد الحق على جاد الحق - رحمه الله - في 29 يناير 1981. بعد أن ذكر الأدلة وأقوال الفقهاء قوله [1] :"ومن هنا اتفقت حكمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره وأنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين القول بمنع الختان للرجال أو النساء أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى إذا هو تم على الوجه الذى علمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأم حبيبه في قوله: (أشمى ولا تنهكى) ."
أما الاختلاف في وصف حكمة بين واجب وسنة ومكرمة فيكاد يكون إختلافًا في الاصطلاح الذى يندرج تحت الحكم.
وقوله: وإذا استبان مما تقدم أن ختان البنات المسئول عنه من فطرة الإسلام وطريقته على الوجه الذى بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يصح أن يُترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ولو كان طبيبًا لأن الطب علم والعلم متطور، وتتحرك نظرته ونظرياته دائمًا، ولذلك نجد أن قول الأطباء في هذا الموضوع مختلف منهم من يرى ترك ختان النساء وآخرون يرون ختانهم. لأن هذا يهذب كثيرًا من إثارة الجنس لا سيما في سن المراهقة التي هى أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير
(1) جريدة (آفاق عربية) القاهرية العدد (289) إصدار الخميس 24 رجب 1417 هـ - 15 ديسمبر 1996 م.