الصفحة 45 من 49

الآية 146: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} : يعني وقد حَرَّمنا على اليهود: كل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير (كالإبل والنَّعام) ، {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} : يعني وكذلك حَرَّمنا عليهم شحوم البقر والغنم {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} : يعني إلا الشحم الذي عَلِق بظهورها فإنه حلالٌ لهم، {أَوِ الْحَوَايَا} : يعني وكذلك الشحم الذي عَلِق بأمعائها، {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} : يعني وكذلك الشحم الذي اختلط بعظم الجنب ونحو ذلك، {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} : يعني ذلك التحريم - المذكور على اليهود - كان عقوبةً مِنَّا لهم بسبب أعمالهم السيئة، {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فيما أخبرنا به عنهم.

الآية 147: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ} : يعني فإن كَذَّبك أيها الرسول مُخالِفوك من المشركين واليهود وغيرهم: {فَقُلْ} لهم: {رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} بعباده المتقين التائبين، {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} : يعني ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجْرَموا بالشرك والمعاصي ولم يتوبوا من ذلك، (وفي هذا تهديدٌ لهم لمخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم) .

الآية 148: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} - جهلًا منهم بحكمة ربهم وبسُنَّتِهِ في كَوْنِه، مِن هداية مَن اتَّبع أسباب الهدى، وإضلال مَن اتَّبع أسباب الضلال: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ} ألاَّ نُشرك به، وألاَّ نُحَرِّم شيئًا من عند أنفسنا: {مَا أَشْرَكْنَا} نحن {وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} ، فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} : أي بمِثل هذه الشُبهة، قد أثارها الكفار مِن قبلهم، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم، واستمَرُّوا على ذلك، حتى نزل بهم عذاب الله، {قُلْ} لهم أيها الرسول: {هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} ؟: يعني هل عندكم مِن عِلمٍ صحيح - فيما حَرَّمتم من الأنعام والزروع، وفيما زعمتم مِن أنّ الله قد شاءَ لكم الكفر، ورَضِيَهُ منكم وأحَبَّهُ لكم - فتُظهِروهُ لنا؟ {إِنْ تَتَّبِعُونَ} في أمور هذا الدين {إِلَّا} مُجَرَّد {الظَّنَّ} وما عندكم مِن علمٍ أو دليل على قولكم، {وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} : أي وإن أنتم إلا تَكذبون في هذا الظنّ، الناتج عن التخمين واتّباع الآباء بغير دليل.

•وعلى هذا نقولُ لِكُلّ مَن يُصِرّ على معصية اللهِ تعالى - ويَحتجّ بأن الله هو الذي قدَّرَ عليه ذلك: (أخي الحبيب، أنت لا تعلم ما الذي كتبه الله لك، فأنت مأمورٌ فقط باتباع طريق الصالِحِين، واجتناب طريق المفسدين، كما قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ، فاللهُ تعالى قد أعطى كُلَّ مخلوقٍ قدرة وإرادة، يتمكن بها مِن فِعل ما كُلِّفَ به، فاتقِ اللهَ - أخي الحبيب - قدرَ استطاعتك، وإن وقعتَ في معصيةٍ ما، فأسرِع بالتوبة الصادقة الجازمة، ولا تحتجّ بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت