الصفحة 19 من 49

الآية 59: {وَعِنْدَهُ} جَلّ وعلا {مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} : أي خزائن الغيب {لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} ومنها: عِلم الساعة، ونزول المطر، وما في الأرحام، والكَسْب في المستقبل، ومكان موت الإنسان، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} {وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} : أي كل ذلك مُثبَت في كتابٍ واضح، وهو اللوح المحفوظ.

الآية 60: {وَهُوَ} سبحانه {الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} : أي يَقبض أرواحكم بالليل (بما يُشبِهُ قبضَها عند الموت) ، {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} : يعني ويعلم ما كَسَبْتم بجوارحكم في النهار مِن خيرٍ وشر، {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} : يعني ثم يُعيد أرواحكم إلى أجسامكم في النهار (وذلك باليقظة من النوم، بما يُشبه الإحياءَ بعد الموت) ، فيُوقظكم سبحانه فيه {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} : يعني لتواصلوا العمل إلى نهاية آجالكم المُحَدَّدة في الدنيا، {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} يوم القيامة، {ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، ثم يُجازيكم على تلك الأعمال.

الآية 61، والآية 62: {وَهُوَ} سبحانه {الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} بذاته وصفاته، وكل شيء خاضعٌ لِجلاله وعظمته، فهو سبحانه ذو القهر التام والسلطان الكامل على الخلق أجمعين، {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} : أي ويرسل على عباده ملائكة، يحفظون أعمالهم ويُحْصونها، وهم الكِرام الكاتبون، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} : أي حتى إذا نزلَ الموتُ بأحدهم: قبضَ روحَه مَلكُ الموت وأعوانه {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} : أي وهم لا يُقصرون فيما أمرهم الله به مِن قبْض الأرواح والحِفاظ عليها، وكذلك لا يتأخرون عن الموعد المحدد لهم في قبضها.

•ثم يُخبِرُ تعالى عباده بالأمر العظيم، وهو الوقوف بين يدي المَوْلَى الحق الذي يجب أن يُعبَدَ دونَ سواه، وقد كَفَرَ أكثر الناس بنعمه وعصوه، وفسقوا عن أمره وتركوا طاعته، وأدهَى مِن ذلك: عبدوا غيره من مخلوقاته، فكيف يكونُ حسابُهم والحُكم عليهم؟ فيقول تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا} : يعني ثم أعيد هؤلاء المُتَوَفون {إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} - والمَوْلى هو السيد المالك - {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ} : يعني ألاَ له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده، {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} وذلك لكمال عِلمه سبحانه وحِفظه لأعمالهم، فحِسابُهُ يكونُ في أسرع مِن لَمْح البصر، كما أنه يُقسِّم الأرزاق في الدنيا في مِثل ذلك، فهو - جل وعلا - لا يُشغِلُهُ حسابٌ عن حساب، ولا شيءٌ عن شيء.

الآية 63، والآية 64، والآية 65: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ} مَخاوف {ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ؟ أليس هو الله تعالى الذي {تَدْعُونَهُ) في الشدائد (تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} : أي متذللين له جَهرًا وسرًّا، وتقولون: {لَئِنْ أَنْجَانَا} ربنا {مِنْ هَذِهِ} المخاوف {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} المعترفين بفضله، الحامدين له على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت