-ومِن لطيف ما يُذكَر أن أحد الأخوة كان يتعمد أن يستغفر وهو يُمسِك بكوب (الشاي) الساخن، حتى يَحْمَرّ وجهه من سخونة الكوب، فيتركه، ثم يُمسكه مرة أخرى ويستغفر، وعندما سُئِلَ عن ذلك قال: (إنني عندما أشعر بِحَرّ النار: يَخرج الاستغفار من قلبي- بندمٍ شديد - على كل ذنبٍ فعلتُهُ في حق اللهِ تعالى، لأنني لا أتحمل عذابه) .
الآية 125: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ} : يعني فمَن يَشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق: {يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} : أي يُوَسِّع صدره لقبول الإسلام، {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} : أي يجعل صدره في حالة شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيُصاب بضيق شديد في التنفس، {كَذَلِكَ} : يعني وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض: {يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ} أي العذاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} بآياته.
الآية 126، الآية 127: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} : يعني وهذا الذي بيَّنَّاه لك أيها الرسول هو الطريق الموصل إلى رضا ربك وجنته، {قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} : أي قد بينَّا البراهين لمن يتذكر من أهل العقول الراجحة، وهؤلاء {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} : أي لهم يوم القيامة عند ربهم دار السلامة والأمان من كل مكروه وهي الجنة، {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} : أي وهو سبحانه مُتوليهم بالنصر والتأييد في الدنيا، وبالإنعام والتكريم في الآخرة، جزاءً لهم بسبب أعمالهم الصالحة.
الآية 128: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} : يعني واذكر أيها الرسول يوم يحشر اللهُ الكفار مع أوليائهم من شياطين الجن فيقول: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} : أي قد أضللتم كثيرًا من الإنس، {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ} كفار {الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} : أي قد انتفع بعضنا من بعض، {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} : أي وبَلَغْنا الأجل الذي أجَّلْتَه لنا بانقضاء حياتنا في الدنيا، {قَالَ} الله تعالى لهم: {النَّارُ مَثْوَاكُمْ} : أي مكان إقامتكم {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} : يعني إلا مَن شاء اللهُ عدم خلوده فيها من عُصاة الموحدين، {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} .