الصفحة 13 من 49

ولا يليق هذا بمثلك، وهذا كلّه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وحَمْلٌ له على الصبر، وهو لكلّ داعٍ إلى الله تعالى يُواجه التكذيب والعِناد إلى يوم الدين.

الآية 36: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ} لِدَعْوَتِك أيها الرسول: {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} الكلام سماعَ القَبول، أما الكفار فهم كالموتى، لأن الحياة الحقيقية إنما تكونُ بالإسلام، {وَالْمَوْتَى} جميعًا (مؤمِنُهم وكافرهم، مَن استجابَ لدعوة الحق ومَن لم يَستجب) هؤلاء جميعًا {يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} من قبورهم أحياء، {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يوم القيامة لِيُوَفيهم حسابهم وجزاءهم.

الآية 37: {وَقَالُوا} - أي وقال المشركون استكبارًا وعِنادًا: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} : يعني أفلا يُنَزِّلُ اللهُ علامة من العلامات الخارقة تدل على صِدق محمد؟، {قُلْ} لهم - أيها الرسول: {إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ} عليهم {آَيَةً} {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} أنَّ إنزالَ الآيات إنما يكون وَفْقَ حِكمتِهِ سبحانه وتعالى، إذ إنه لو أنزلها ولم يؤمنوا بها، فقد يترتب على ذلك هَلاكهم ودَمارهم، ولكنّه سبحانه أراد الإبقاء عليهم ليخرج من أصلابهم مَن يَعبده ويُوَحِّده.

الآية 38: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} : يعني وليس هناك حيوان يَدبُّ على الأرض، {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} في السماء: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} : أي مثل الأمَّة الإنسانية، تفتقر إلى الله تعالى في خَلقها ورزقها وتدبير حياتها، والله وحده هو القائم عليها، فالكل خاضعٌ لتدبيره تعالى.

•واعلم أن هذه المِثلية بين الإنسان وبين دَواب الأرض وطائر السماء تستوجب ألا يَظلم الإنسانُ الحيوانَ والطير، فلا يؤذيهما، ولا يتجاوز حدود ما أمره اللهُ فيهما.

•وقد ذَكَرَ اللهُ لفظَ (بِجَنَاحَيْهِ) في الآية للتأكيد على أن المقصود: الطير الذي يطير في السماء، لأن العرب كانت تطلق لفظ الطيران على غير الطائر، فتقول للرجل: (طِر في حاجتي) أي: أسْرِع في قضائها.

{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} : يعني ما تركنا في اللوح المحفوظ من شيئٍ إلا أثبتناه، {ثُمَّ} إن هؤلاء الأمم {إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} يوم القيامة، فيُحاسِب المُكَلَّفين من الجن والإنس بما عملوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت