الصفحة 29 من 49

•واعلم أن في قوله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} إثباتٌ لعذاب القبر، لأن هذا اليوم - المذكور في الآية - هو اليوم الذي تخرج فيه أرواحهم، فيُعذبون في قبورهم - عذاب الهُون - من هذا اليوم إلى قيام الساعة.

الآية 94: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا} للحساب والجزاء {فُرَادَى} : أي بمفردكم، فليس معَ أحدِكم مالٌ ولا رجال {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} : أي كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حُفاة عُراة، {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} : يعني وتركتم ما أعطيناكم - مِن مالٍ ومتاع - في دار الدنيا فلم تأخذوها معكم، {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} : يعني وما نرى معكم في الآخرة أصنامكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون كذبًا أنها شركاء مع الله في استحقاقها لعبادتكم، {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} : أي لقد تقطعتْ الصِلات التي كانت بينكم في الدنيا، فتَقطَّع ما كنتم فيه من الشِركةِ بينكم، فلم يَدفع عنكم شركاؤكم شيئًا من عذاب الله، {وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} : أي وغاب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم سوف تشفع لكم عند الله، بل حصلَ لكم الضررُ منها، مِن حيثُ ظننتم نفْعَها، وظهر أنكم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

الآية 95: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} : يعني: إن اللهَ تعالى هو - وحده - الذي يَشُقّ الحَب فيَخرج منه الزرع، ويَشُقّ النَوَى فيَخرج منه الشجر والنخل، وهو سبحانه الذي {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} كإخراج الزرع من الحَب، والمؤمن من الكافر، {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} : أي وهو سبحانه مُخرِجُ الميتِ من الحي، كإخراج البيض من الدجاج، والكافر من المؤمن، {ذَلِكُمُ اللَّهُ} : أي: فاعلُ ذلك كله هو الله سبحانه تعالى، المستحق وحده للعبادة، {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} : يعني فكيف تُصْرَفون عن توحيد الله تعالى - الذي هذه قُدْرَته - إلى عبادة مَن لا يَخلق شيئًا؟

?واعلم أن الله تعالى قال: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} ولم يقل: {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} ، لأنّ اللفظ: {مُخْرِجُ} معطوفٌ على قوله تعالى: {فَالِقُ} ، ولذلك جاء بنفس صيغته (أي بصيغة المَصدر) ، ولم يأتِ بصيغة الفِعل، وأما قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} ، فهو كالبيان والتفسير لقوله تعالى: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ، لأنّ فلْق الحب والنوى {اليابِسَيْن} وإخراج النبات والشجر منهما: هو صورة من صور إخراج الحي من الميت، ولذلك جاء بصيغة الفِعل للتفسير والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت