الصفحة 14 من 49

•واعلم أنه قد قيل في حشر البهائم يوم القيامة: أنّ حشرها هو موتها، وقيل: إنَّ حشرها هو بَعْثها يوم القيامة حيّة - وإن كان القلم لا يجري عليها في الأحكام - ولكنها تؤاخَذ بما ظلمتْ به بعضها البعض، وهذا هو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال - كما في صحيح مسلم:"لَتُؤَدَنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد - (يعني حتى يُقتَصّ) - للشاة الجَلحاء - (أي التي لا قرْنَ لها) - من الشاة القرناء"، ثم صَحَّ في حديثٍ آخر أنه بعد هذا القِصاص: تصيرُ الشاتين ترابًا (انظر السلسلة الصحيحة ج 4/ 606) ، وذلك حتى يَتحقق العدل التام يوم القيامة، فلِلَّهِ الحمد والمِنَّة.

الآية 39: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} : أي بحُجَجِنا الواضحة هم {صُمٌّ} فلا يسمعون ما ينفعهم، {وَبُكْمٌ} فلا يتكلمون بالحق، ولذلك فهم حائرونَ {فِي الظُّلُمَاتِ} : أي في ظلمات الكفر والشرك والمعاصي، وما ينتج عن ذلك من القلق والحيرة، واضطراب النفس، والخوف، والهمّ.

•ثم أخبر تعالى عباده بأنه {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ} إضلاله بِعَدْلِهِ وحِكمته: {يُضْلِلْهُ} ، {وَمَنْ يَشَأْ} هدايته بإحسانه وفضله: {يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} : أي يُوفقه إلى الاستمساك بدين الإسلام الواضح الذي لا اعوجاج فيه، والمؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة، (وعلى هذا فمَن أراد الهداية والتثبيت فليطلبهما مِنه سبحانه - بصِدقٍ وتذلُّل - وهو يقرأ قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، فإنه ما مِن قلبٍ إلا وهو بين يديه سبحانه، فإن شاء أقامَه وإن شاء أزاغَه) .

الآية 40، والآية 41: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} : يعني أخبروني إن جاءكم عذاب الله وبلاؤه في الدنيا، {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ} التي تُبعَثون فيها والتي فيها عذاب يوم القيامة وشِدَّتُه: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} حينها لِكَشْف ما نزل بكم من البلاء والعذاب {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في زَعْمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟!

•ثم يقول الله تعالى لهم: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} : يعني بل - حينها - تدعون ربكم الذي خلقكم لا غيره، وتستغيثون به {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} : أي فيُفرّج عنكم ذلك البلاء العظيم النازل بكم {إِنْ شَاءَ} سبحانه ذلك، لأنه وحده القادر على كل شيء، وحينئذٍ: {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} : أي وعندها تنسون شركائكم فلا تدعونهم، لِيَأسكم من إجابتهم لكم، وذلك لِضعفهم وحقارتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت