الصفحة 20 من 49

فِعله، وذلك بعبادته وحده لا شريك له، {قُلِ} لهم أيها الرسول: {اللَّهُ} وحده هو الذي {يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ} بعد ذلك {تُشْرِكُونَ} معه في العبادة غيره، فتعبدون أصنامكم وتقربون إليها الذبائح.

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ} وحده {عَلَى أَنْ يَبْعَثَ} : أي يُرسلَ {عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} كالرَّجْم والصواعق، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} كالزلازل والخسف، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} : يعني أو يَفتنكم، فتختلفوا أحزابًا، وتكونوا فِرَقًا متقاتلة، {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} أي بالقتال، وذلك بأن يَقتل بعضُكم بعضًا، فتذيقَ كُلُّ طائفةٍ منكم ألمَ الحرب للأخرى.

{انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ} : يعني انظر كيف نُنوِّع حُجَجَنا الواضحة لهؤلاء المشركين {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} : أي لعلهم يفهمون فيعتبروا.

الآية 66، والآية 67: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} : أي وكَذَّبَ الكفارُ مِن قومك بهذا القرآن المشتمل على الوعد والوعيد، {وَهُوَ الْحَقُّ} : يعني وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به، الثابت الذي لا يَضره التكذيب به، ولا يُمكن زواله.

•ولَمَّا كان صلى الله عليه وسلم خائفًا أن يَحصل له اللومَ من ربه بسبب تكذيب قومه له، قال تعالى - مُعلمًا له أنه ليس عليه لومٌ من تكذيبهم: {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} : أي لستُ عليكم بحفيظ ولا رَقيب، وإنما أنا رسولٌ من الله أبلغكم ما أرسِلتُ به إليكم، (واعلم أن الوكيل هو مَن يُوَكَّل إليه الأمر لِيُدَبِّرَه) .

•ولَمَّا كان قوله تعالى: {وَهُوَ الْحَقُّ} ، يُثِيرُ سؤالَهم: فمتى يَنزلُ العذابُ إذًا؟، أجابهم تعالى بقوله: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} : يعني لكل خبرٍ من الأخبار التي أخبر الله بها - والتي تتضمن عذابكم: وقتُ استقرارٍ ووقوع وحصول لابد منه، وميعادٌ لا يتقدم عنه ولا يتأخر، فيَتبين عندهُ الصادق من الكاذب، والحق من الباطل، {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أيها الكفار عاقبة تكذيبكم عند حلول العذاب بكم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معًا، قال مُقاتِل رحمه الله: (منه - أي مِن هذا العذاب - في الدنيا: يوم بدر، وفي الآخرة: جهنم) .

الآية 68، والآية 69: {وَإِذَا رَأَيْتَ} المشركين {الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا} : أي الذين يتكلمون في آيات القرآن بالطعن والاستهزاء، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} : أي فابتعد عنهم، وقمْ مُحتجًا على صنيعهم الباطل حتى يتحدثوا في حديثٍ آخر، {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} : يعني وإن أنساك الشيطان هذا الأمر {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} : أي فلا تقعد بعد التذكُّر {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت