الصفحة 21 من 49

{وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} : أي وليس على المؤمنين المتقين من حساب هؤلاء المستهزئين من شيء، {وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} : أي ولكنْ عليهم أن يَعظوهم، وأن يقوموا عن ذلك المجلس، ليكون ذلك ذِكرى للمستهزئين حتى يَكُفوا عن ذلك الكلام الباطل، ورجاء أن يتقوا الله تعالى فيجتنبوا معاصيه.

•وفي الآية دليل على حُرمة الجلوس في مجالس يُسخَرُ فيها من الإسلام وشرائعه وأحكامه وأهله، وأنّ مُجالسة أهل الكبائر لا تجوز - خاصةً في حال فِعلهم للكبيرة، وعلى وجوب القيام - احتجاجًا - من أيّ مجلس يُعصَى فيه الله ورسوله.

الآية 70: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} : أي واترك أيها الرسول هؤلاء المشركين الذين جعلوا دين الإسلام لعبًا ولهوًا مستهزئين بآيات الله تعالى، {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} بزينتها.

{وَذَكِّرْ بِهِ} : أي وذكّر الناسَ بالقرآن، قبلَ {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} : يعني قبل أن تُحبَس نفس في النار بسبب ذنوبها وشِركها، و {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} : يعني وليس لها ناصرٌ غير الله يُخلصها مما هي فيه، ولا شافع يَشفع لها عنده تعالى إلا بإذنه، {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} : يعني وإن تَفْتَدِ بكل فداءٍ لا يُقْبَل منها، {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} : أي أولئك الذين حُبِسُوا في النار بسبب ذنوبهم {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} - والحميم هو الماء الشديد الحرارة الذي لا يُطاق -، {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} .

الآية 71، والآية 72: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا} : يعني أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر؟ {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} : أي ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله لنا إلى الإسلام، فيكون مَثَلُنا - في رجوعنا من التوحيد إلى الشرك - {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} : أي كالذي فسد عقله بسبب إضلال الشياطين له، وتزيينها له باتباع هواه، فَضَلَّ {فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} : أي تائهًا لا يدري أين يذهب، ولا مَن يَتَّبِع، و {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا} : يعني وله أصحاب عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيمتنع عن إجابة دعوتهم؟!

•ولَمَّا كانت الهداية لا تقع إلا لِمَن شاء الله له الهداية، قال بعدها: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ} الذي بعثني به {هُوَ الْهُدَى} الحق، {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ} : أي وقد أُمِرْنا بأن نُسلِمَ {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وذلك بعبادته وحده لا شريك له، فهو رَبُّ كل شيء ومالِكُه، {وَأَنْ أَقِيمُوا} : أي وأُمِرنا بأن أقيموا {الصَّلَاةَ} بأركانها وشروطها وواجباتها وسُننها خالصةً لوجهه تعالى {وَاتَّقُوهُ} في ذلك، فلا تؤدوا الصلاة على وجه اللعب ومجرد الحركات، بل على وجه التقوى والمراقبة، لأن الصلاة إذا أقيمت بخشوع، فإنها تنهى العبد عن فِعل الفحشاء والمنكر، فيؤدي ذلك إلى تقوى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت