الصفحة 18 من 49

تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ أي وداوَمَ على العمل الصالح: {فَأَنَّهُ} سبحانه {غَفُورٌ} لذنوب عباده التائبين, {رَحِيمٌ} بهم.

الآية 55: {وَكَذَلِكَ} : أي وبِمِثل هذا البيان الذي بيَّنَّاه لك: {نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ} : يعني نُبَيِّن الحجج الواضحة على كل حقٍ يُنكِرُه أهل الباطل، ونُبَيِّن طريق الهدى من طريق الضلال، وذلك ليظهر الحق الذي ينبغي سلوكه، {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} : أي ولِتتبَيَّنَ أيها الرسول - أنت وأمتك - طريق أهل الباطل الموصلة إلى سخط الله وعذابه، فإنَّ سبيل المجرمين إذا ظهرتْ واتضحتْ: أمْكَنَ اجتنابها، والبُعد عنها.

الآية 56: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} و {قُلْ} لهم: {لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ) قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} : أي قد ضللتُ عن الطريق المستقيم إن اتَّبعتُ أهواءَكم.

الآية 57: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} : يعني على حُجَّةٍ واضحةٍ، وبصيرةٍ ويقينٍ من شريعة ربي التي أوحاها إليَّ، وذلك بوجوب توحيده وطاعته، وإفراده وحده بالعبادة، {وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} : يعني وقد كذَّبتم بذلك كله، وكذَّبتم بالعذاب الذي أنذرتُكم به، و {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} : يعني وليس في قدرتي إنزال العذاب الذي تستعجلونني به، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} : أي وما الحُكم في تأخُّر ذلك إلا إلى للهِ تعالى، فكما أنه هو الذي حَكَمَ بالحُكم الشرعي فأمَرَ ونهى، فإنه هو الذي يَحكُم بالحكم الجزائي فيُثِيب ويعاقب، وذلك بحسب ما تقتضيه حِكمته، وقد أوضح لكم طريق الحق والباطل، إذ هو سبحانه {يَقُصُّ الْحَقَّ} : أي يُخبِرُ بالحق إخبارًا تنقطع به معاذير الخلق وحُجَجهم، وقد قصَّ عليكم أخبار السابقين المطالبين رسلهم بالعذاب، ورأيتم كيف حَلَّ بهم عذابه، {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} : أي وهو خير مَن يَفصل بين الحق والباطل بقضائه وحُكمه وآياته.

الآية 58: {قُلْ} للمستعجلين بالعذاب جهلًا وعِنادًا: {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} : يعني لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأنزلتُهُ بكم، و {لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} بتدمير الظالم مِنَّا، ولا خيرَ لكم في ذلك، ولكنَّ الأمر عند الحليم الصبور، الذي يَعصيه العاصون، وهو يعافيهم، ويرزقهم، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} الذين تجاوزوا حَدَّهم فأشركوا معه غيره، ولا يَهلَكُ غيرهم، لأنهم هم المستوجبون للعذاب بظلمهم، فلذلك يُمهلهم، ثم يأخذهم أخْذَ عزيزٍ مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت