الصفحة 14 من 102

بتتبع بعض الدراسات الأدبية في النقد المعاصر يتجلى مفهوم الإبداع في أذهان بعض النقاد المعاصرين الذين جعلوا مفهوم الإبداع محور دراساتهم النقدية التي نشطوا لها.

ومن جملة هؤلاء النقاد الأستاذ الشيخ/ أحمد الشايب في كتابه"الأسلوب"ولعل هذا الأديب الناقد - رحمه ... الله - من أوائل النقاد المعاصرين الذين حددوا معنى الإبداع في الجمع بين الموروث الأدبي القديم، والعطاء الأدبي الحديث.

ويتبين مفهوم الإبداع عند الأستاذ الشايب من خلال قوله - رحمه الله -"للأسلوب الأدبي أوصاف شتى يمكن معرفتها بالنظرة السريعة، كالأسلوب الموجز أو المساوي أو السهل أو الغامض أو التصويري إلى غير ذلك من السمات الواضحة في العبارات والإخلاص في تصوير ما في النفس من فكرة واضحة أو عاطفة صادقة، يجعل الأسلوب مثاليا متى توافرت للأديب جميع الوسائل البيانية التي تعين على رسم الصورة الأدبية متخذة قوة الأسلوب ووضوح الفكرة وقوة الصورة منطلقا لإيقاظ العقول الخامدة وبعث الشعور والحماسة وإثارة العواطف ليدرك المتلقي المعنى بقوة ويحظى بمتعة جديدة [1] وهذا لا يتم إلا بتجسيد الصورة القوية التي تنبني من فن التمثيل الكناية والاستعارة" [2] .

وتنفذ الرؤية الأدبية النقدية في أعمال الأديب الناقد المعاصر عماد الدين خليل من خلال ما طرحه في كتابه"محاولات جديدة في النقد الإسلامي المعاصر"وقد استلهم هذا الناقد مفهوم الإبداع من وجهة نظر إسلامية. وأرجع هذا الاستفهام إلى تمثل النقلة الحضارية التي عمّر الإسلام بها هذا الوجود حتى تأثر العرب وغير العرب بهذا الدين الجديد في أسلوب حياتهم العقلية والعلمية والأدبية فكان لزامًا على الأديب أن يتمثل هذه النقلة في تصوره للحياة وما ينبغي أن يكون عليه أسلوب عيشة فإذا تمثل هذه النقلة في أدبه فإنه سيحلق في السماوات بألف جناح، وسيذهب إلى أفاق بعيدة نائية ما حلم بها يومًا شاعرٌ من الشعراء ...

ويسوق الدكتور - عماد - في كتابه هذا موازنة للرؤية الأدبية في القرن العاشر والقرن العشرين موضحًا أنه يمكن للأديب شاعرًا أو كاتبًا من أولئك أو هؤلاء أن يخطئ تارة، ويبدع أخرى. (فالعملية الشعرية في القرن

(1) الأسلوب للأستاذ أحمد الشايب ص 185 ط السادسة - مكتبة النهضة المصرية.

(2) المرجع السابق للشايب ص 194، 195 بتصرف بسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت