الصفحة 23 من 102

قبل أن ندخل في إيراد الشواهد والأمثلة على هذه الخصوصية يحسن أن نشير إلى عوامل الإبداع المهيأة له المعينة على تحققه في عمل الأديب وبخاصة الشاعر فهو يرى ما لا يرى غيره وربما تسبق خاطرته عواطفه من حيث التأثر والتأثير فيلامس كلاما لا معنى له سوى التعمية والإلغاز والغموض.

إن أول هذه العوامل المعينة على تحقق الإبداع في النص الشعري سواء كان ذلك الإبداع في عموم جزئيات القصيدة الواحدة ووحداتها العضوية كالموسيقى الشعرية وتخير الألفاظ وبسط المعاني السامية الشريفة أو كان ذلك الإبداع متحققًا في الجزئيات التي هي كالهوامش والمجملات لجو القصيدة العام أو البيت الواحد منه كسلامة الفكرة، وشبوب العاطفة وسعة الخيال، إن أول هذه العوامل المهيأة للإبداع - عامل التوفيق والإلهام - ويكون ذلك باقتدار الشاعر على رسم الصورة الحية التي تعتمل في ذهنه وتجيش بخواطره مما يعرف بالمعاني السوابق والمعاني الثواني أو المعاني اللواحق وإخراج هذه الصورة في إطار يضمن لها التأثير والخلود حتى تكسب آراء النقاد وأحكامهم فيسمون هذا اللون من الشعر بـ"الشوارد".

ومما يعين على الإبداع: عامل البيئة زمانًا ومكانًا ومجتمعًا وشاهد هذا العامل إيجاده الشعراء وابتكاراتهم منذ تحولت بيئتهم بنقلة الإسلام ذلك المنهج الرباني الذي حول حياة أفراده ومجتمعه من حياة الصراع والتفكك إلى حياة الألفة والعطاء الخير النافع.

ومن عوامل الإبداع - الصدق الشعوري من خلال قسوة المعاناة ووطأة التجربة.

فقد قيل موحيات الشعر ثلاثة حب وحرب وبؤس. وتلك الثلاثة زاد الفكرة وشبوب العاطفة وسعة الخيال المجنح الذي يجمع بين الإمتاع والمنفعة. ئئئئئئ

ومن عوامل الإبداع كذلك: معايشة العمل الأدبي للقصيدة من خلال طول الدربة والتمرس بشعر الفحول من الشعراء والتوافر عليه؛ إذ لا جديد إلا بقديم. على أن يسقط الشاعر من حسبانه مقولة النقاد: ما ترك الأول للآخر شيئًا. فالصواب كم ترك الأول للآخر.

ويمكننا أن نخلص إلى الوقوف على خصوصية الإبداع في شعر طائفة من شعرائنا الإسلاميين المعاصرين وبخاصة من شردتهم الكلمة الشاعرة زهاء ربع قرن فأكثر حيث عاشوا بمعاناتهم وشاعريتهم أحداث العالم الإسلامي وما جرأ عليه الاستعمار البغيض من محن ومصائب كاليهودية المريضة، والشيوعية الحاقدة، والعلمانية التائهة، والفرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت