الصفحة 6 من 102

الحمد لله القائل في كتابه المحكم المبين: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) } [1] .

ونصلي ونسلم على نبي الهدى ورسول الرحمة إمام الأولين والآخرين محمد بن عبدالله، أرسله ربه بدين الحق، وأيده بمعجزة القرآن الكريم، ذلك الذي استقى منه جوامع الكلم، ونوابغ الحكم، فدانت له الفصاحة وواتته البلاغة فكان لكلامه. صلى الله عليه وسلم أكبر الأثر في مضامين الأدب شعرًا ونثرًا.

أما بعد:

فماذا عن مفهوم الإبداع في الأدب الإسلامي بعامة، وفي الشعر الإسلامي بخاصة؟

إن الحديث عن خصوصية الإبداع يعني الإلمام بكل ما يعين على تبين هذه اللفظة بتتبعها في معاجم اللغة واستخراج استعمالاتها وأسرارها في محيط جيد المنظوم والمنثور من كلام العرب، وبيان مفهومها وجدواها عند النقاد والأدباء، وهذا الصنيع ربما يفوت الطلبة على الباحث المجمل الموجز الذي يراعي قدرات المثقفين في مقام كمقامنا هذا.

غير أني أرى: أنه من نافلة القول بل من تمامه أن نطل على استبانة معنى"الإبداع"في اللغة والأدب وبخاصة كلام الأديب والناقد والشاعر وإن كان كلهم يدخل في مفهوم كلمة الأدب والأديب.

فالأولان - أعني الأديب والناقد - قد سخَّرا كلامهما، وعرضا عقليهما وأصدرا أحكامهما، حتى صار الأدب لهما صناعة، والنقد مهنة والثالث: أعني الشاعر - قد عمد إلى الكلمة بمحض تخيره، وطول خبرته وعمق تجربته، وصور معاناته، وشفافية روحه ورهافة إحساسه، ومطاوعة عاطفته، وسعة خياله. عمد إلى الكلمة لينسج منها عملًا أدبيًا له خصائصه الفنية التي يحذقها فرسان الكلام وعلماء النقد فيوصف شعره أو قصيدته أو بيته - بعد النظر - بالإبداع، أو بالجودة، أو بالرداءة أو ما بين ذلك.

(1) إبراهيم 24، 25، 26، 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت