الصفحة 50 من 77

في عام 1971 تولى النقيب رفعت قيادة سرايا الدفاع بعد فترة قصيرة من انقلاب أخيه حافظ الأسد، وبدأ بتشكيل سراياه بتحويل بعض العناصر والضباط المحسوبين عليه من الجيش النظامي إليها، وأرسل في نفس الوقت مجموعة من هؤلاء الضباط إلى قرى الساحل السوري لدعوة الشباب إلى الانضمام للسرايا بعروض مغرية. ولقد استخدم رفعت المشاعر الطائفية المناوئة كسياسة مستمرة في التنسيب في سرايا الدفاع، وانتهج فيها سياسة طائفية متشددة حتى غدت السرايا عبئًا ثقيلًا على حافظ الأسد الذي أمر بحلها في أواسط الثمانينات.

ورفعت الأسد هو صاحب النظرية المسماة بـ"العنف الثوري"يتبع فيها نهج الاستئصال والتحيز للحزب، ونماذجه وقدوته في الحياة حركات استئصالية وشخصيات دموية في التاريخ مثل ستالين ولينين. ويظهر هذا التوجه واضحا في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقول فيه:"ستالين أيها الرفاق أنهى عشرة ملايين إنسان في سبيل الثورة الشيوعية واضعا في حسابه أمرا واحدا فقط هو التعصب للحزب ولنظرية الحزب. ولو أن لينين كان في موقع وظرف وزمان ستالين لفعل مثله، فالأمم التي تريد أن تعيش أو أن تبقى تحتاج إلى رجل متعصب، وإلى حزب ونظرية متعصبة."

ورفعت الأسد هو صاحب فكرة نزع الحجاب عن رؤوس المحجبات في سورية، فقد قامت المظليات التابعات لمنظمات النظام بالاعتداء على حجاب النساء في الشوارع، وذلك في صيف وخريف عام 1980 وقد قالت صحيفة"لوسرنر نويستة"السويسرية بتاريخ 17/ 10/ 1980 في ذلك أبلغ الكلام:"إن عملية الاعتداء على المحجبات في سورية هي إحدى الطرق التي يحارب بها أسد الإسلام"

كما أن فكرة"تخضير الصحراء"كانت إحدى أهم الأفكار التي تفتقت عنها قريحة رفعت،

وتقوم هذه الفكرة باختصار على إرسال المسلمين المتدينين، أو من أسماهم المجرمين والمنحرفين، إلى الصحراء لإعادة تأهيلهم، وإجبارهم على فلاحة الأراضي الصحراوية، وتخليصهم من الأفكار الهدامة!! أو ما أسماه بـ"الهرطقة الدينية"!، فمن يتب عن اعتقاده ويتخلى عن مبادئه ويعلن الولاء التام للحزب يعد إلى المجتمع، وأما البقية فتبقى هناك، ويتم عزلها عن المجتمع حتى لا تتفشى علتهم فيه! وبذلك تضرب الدولة عصفورين بحجر: تتخلص أولا من المعارضين السوريين، وتستفيد في تخضير الصحراء. (انظر خطاب رفعت في المؤتمر القطري السابع لحزب البعث الاشتراكي) .

قطع رفعت الأسد الطريق على المساعي الرامية إلى الوصول إلى حل سلمي بين الإخوان المسلمين والحكومة السورية، ولعل أكثر المواقف تأكيدا لذلك ما قام به في أوائل عام 1980 م. فقد تم في هذه الفترة الاتفاق بين ممثلي الرئيس حافظ الأسد من جهة وأمين يكن - الذي طلب منه حافظ التوسط لدى الإخوان- من جهة أخرى على الإفراج عن المعتقلين السياسيين كشرط لإنهاء العنف. وبالفعل بدأ الإفراج عن عدد من المعتقلين، إلا أن رفعت استبق إعدام مسؤول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت