الصفحة 51 من 77

الطليعة المقاتلة حسني عابو الذي تم الاتفاق على الإفراج عنهن خلافا لتوجيهات حافظ الأسد، فيما كان سببا في استئناف التصعيد الخطير الذي أدى إلى مجازر كانت بصمات رفعت عليها واضحة، كان أوضحها مجزرة سجن تدمر عام 1980، واستمرت حتى توجها بمجزرة حماة الكبرى بعد عامين من تلك المباحثات. (مقدمة فيوليت داغر: حقوق الإنسان والديمقراطية في سورية) .

تسلسلت المجازر التي أقدم عليها رفعت الأسد بدعم من أخيه حافظ، وباستخدام ضباط وعناصر كانت تحمل الكراهية، وتتبنى العنف فاقترف سلسلة من المجازر في عام 1980 كانت مجزرة سجن تدمر الصحراوي من أكثرها بشاعة ودموية، وعلى هذا فالدعوى التي يقودها المبررون لهذه المجزرة على أنها رد على محاولة اغتيال لحافظ الأسد باطلة، وقد كانت إرهاصات المجزرة ماثلة في تخطيط رفعت الأسد وشركائه في أجهزة الأمن منذ وقت مبكر عن المجزرة. فمشروع رفعت الذي قدمه إلى المؤتمر القطري السابع في أواخر العام 1979 وأوائل العام 1980 تضمن وصفًا دقيقًا لتصوره في اعتماد التصفية الجسدية للإسلاميين أو المتدينين أو جماعة الإخوان المسلمين.

بدأ استخدام سجن تدمر لاحتجاز المدنيين من معتقلي الإخوان المسلمين والإسلاميين والفئات الأخرى اعتبارًا من عام 1979، لكن في الأسابيع السابقة للمجزرة صدرت تعليمات إلى إدارة المخابرات العسكرية وإدارة أمن الدولة والمخابرات العامة بترحيل أكبر عدد ممكن من المعتقلين الذين انتهى التحقيق معهم، أو أنهم لا يملكون معلومات هامة تستدعي إبقاءهم، وهذا يشكل معلمًا هامًا على وقوع أمر بالغ الخطورة، مخطط له في ظل استيلاء التيار الاستئصالي الذي يملك صلاحيات واسعة، خولها إياه رأس النظام.

ثمة مؤشرات أخرى ترددت على ألسنة بعض العارفين في دوائر النظام، فلقد هدد الرائد غازي كنعان رئيس فرع المخابرات العسكرية في حمص قبيل المجزرة بأسابيع بزرع 2000 وردة من مدينة حمص في صحراء تدمر، في إشارة واضحة إلى المجزرة التي كان ُيخَطَط لها والتي وارتكبت بدم بارد. ولقد اعترف بصورة مبطنة بعد المجزرة لبعض ذوي الضحايا بأنهم اختفوا في تدمر، فبعد الحملة التي تبنتها منظمة العفو الدولية للتحقيق في اختفاء أخصائي الأمراض العصبية في حمص توفيق دراق السباعي وبعد زيارات قام بها أهل الطبيب قال لهم غازي إنه تلقى تعليمات بنقله إلى سجن تدمر في الثاني من حزيران 1980.

أداة تنفيذ مجزرة سجن تدمر الصحراوي: سرايا الدفاع

أسس رفعت الأسد سرايا الدفاع أو كما تسمى رسميا"سرايا الدفاع عن الوطن وحماية الثورة"عام 1971 م بعد فترة قصيرة من انقلاب حافظ الأسد واستلامه مقاليد الحكم. كان الهدف من إنشاء سرايا الدفاع في البداية حماية المؤسسات والأبنية الحكومية من انقلابات محتملة. بلغت هذه السرايا الخارجة على إدارة الجيش النظامي في أواخر السبعينات أوج قوتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت