و ضمت أكثر من أربعين ألف جنديًا. وشرع رفعت القائد الأوحد للسرايا ينفذ نظرياته في العنف الثوري والقتل والتحيز والطائفية والاستئصال، حتى غدا عنيفًا مكروهًا ومرعبًا.
تسلحت سرايا الدفاع بأحدث الأسلحة الهجومية والدفاعية والميكانيكية، وكان لها تابعيات خاصة من الطيران الجوي والشرطة العسكرية والمخابرات والسجون، وبهذه الطائرات والامتيازات تمكن رفعت من الهجوم على سجن تدمر والقيام بالمذبحة لسجناء عزل أصبحوا في أمانة القضاء ليحقق في قضاياهم ويصدر حكمه فيهم.
وتذهب منظمة مراقبة حقوق الإنسان خطوة أبعد لتقول إن في آلية سرايا الدفاع عصابات خاصة لخطف النساء والفتيات، ولتصفية بعض شركاء رفعت من التجار مثل عبد الرحمن العطار الذي ألقي من الطابق السادس في مبنى شركة الطيران. وكانت السرايا هي أداة خلع الحجاب عن النساء في شوارع دمشق ومدارسها. (المرجع: منظمة مراقبة حقوق الإنسان، وشهادة أحد شهود العيان المعاصرين) .
لم يجد حافظ الأسد بدًا من حل سرايا الدفاع وإبعاد شقيقه رفعت بعدما أصبح خطرًا شخصيًا عليه، وبعدما أدرك أن السياسات الطائفية الخطيرة والاستئصالية والعنف والفساد الذي يمارسه رفعت باسمه لن يبقي له حليفا في الحكم ولا صديقًا في الطائفة.
موقع المجزرة: التاريخ والجغرافية
يقع سجن تدمر في بلدة تدمر الصحراوية في محافظة حمص على بعد 250 كيلومترا شمال شرق دمشق. بنت سلطة الانتداب الفرنسي سجن تدمر في الثلث الأول من القرن العشرين واستخدمته ثكنة عسكرية، لكنه استخدم فيما بعد سجنًا للمجندين والعسكريين المتهمين بارتكاب مخالفات أثناء خدمتهم أو جرائم جنائية عادية. ومنذ مطلع السبعينيات بدأ حافظ الأسد باستخدام سجن تدمر لاحتجاز المعتقلين السياسيين بعيدا عن المدن، وفي معزل عن العالم، لكن الاحتجاز لم يكن يستمر أكثر من شهور معدودة. أما السمعة العالمية الرديئة التي اكتسبها، وانفرد بها هذا السجن الرهيب فترجع بداياتها إلى عام 1979 حين بدأت السلطات بإرسال أعداد كبيرة من السجناء السياسيين إليه، حيث يتم فصلهم عن العسكريين المحتجزين.
ويعتبر سجن تدمر أكبر سجون سورية، وأسوأها سمعة فقد اشتهر بما يلقاه المعتقلون من المعاملة الوحشية والتعذيب المنهجي اليومي غير الإنساني الذي أودى بحياة كثير منهم أو ترك بصمات لا تمحى على نفسيات وشخصيات من بقوا على قيد الحياة. ويخضع السجن لإدارة الشرطة العسكرية، لكن مسئولية السجناء السياسيين من اختصاص المخابرات العسكرية، وتقوم قوة من الوحدات الخاصة بحراسة السجن. وباعتباره سجنًا عسكريًا فإنه لا يخضع لإشراف وزارة العدل التي تجري