عمليات تفتيش للسجون المدنية في فترات متباينة. (منظمة العفو الدولية: سورية تعذيب ويأس وتجريد من الإنسانية في سجن تدمر العسكري) .
ويطلق على سجن تدمر في أوساط الشعب السوري سجن الإسلاميين لأن السلطات خصصته غالبًا لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومن ارتبط بها أو ربما لمجردة شبهة التدين، لكن هذا لم يمنع من وجود فئات أخرى مغضوب عليهم كالبعثيين العراقيين والشيوعيين.
شهد سجن تدمر كل ما تفتقت عنه عبقرية النظام في الممارسات الوحشية ضد السجناء. ولقد وثق بعض السجناء الذين نجوا من جحيم تدمر ما لقوه من تعذيب وإذلال وإخضاع في كتب ومذكرات. وروى شهود عيان أنواع التعذيب، كالجلد والضرب على الرأس بقضبان الحديد، والتعليق من الأرجل لانتزاع الاعترافات، بالإضافة إلى وسائل أعقد تقنية كاستخدام الكرسي الألماني والصعقات الكهربائية، ولقد أحصت المنظمات العاملة في الحقل الإنساني عشرات الأساليب والوسائل المستخدمة في تعذيب السجين واضطهاده وتحطيمه جسديًا ومعنويًا إلى حد التصفية، التي ذهب ضحيتها أكثر من سبعين بالمائة من الضحايا الذين أرسلوا إلى تدمر.
الحدث المزلزل: مجزرة سجن تدمر الصحراوي
تعتبر مجزرة تدمر من أفظع المجازر التي ارتكبت في سورية بحق السجناء العزل. ورغم محاولات النظام السوري التكتم على المجزرة، فلقد تسربت على ألسنة جهات أمنية ورسمية، إما تباهيا بها وإما استياء منها، كما نقلت مصادر دبلوماسية أجنبية في دمشق ما سمعته عن الحادثة، ثم جاء الكشف الكامل لأحداث المجزرة على لسان بعض منفذيها، الذين اعتقلوا في الأردن إثر محاولتهم الفاشلة لاغتيال رئيس وزراء الأردن السابق مضر بدران بعد شهور على المجزرة.
حدثت المجزرة في صباح السابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو. وتزعم بعض المصادر وخصوصًا الباحثون الغربيون- الذين صورت لهم بعض دوائر النظام، ولم يطلعوا أو يألفوا هول ما كان يحدث في سورية في تلك الأثناء، - أن المجزرة كانت ردًا انتقاميًا من النظام على محاولة فاشلة لجماعة الإخوان المسلمين في اغتيال الرئيس حافظ الأسد في 26/ 6/1980 م، وألقى رفعت الأسد اللوم على جماعة الإخوان المسلمين، وقرر الانتقام في سجن تدمر الذي وصفه صهره معين ناصيف وقائد اللواء 40 من سرايا الدفاع في ذلك الوقت بأنه"أكبر وكر للإخوان المسلمين"وحسب رواية بعض منفذي المجزرة الذين وقعوا في قبضة الحكومة الأردنية بعد محاولة اغتيال فاشلة لرئيس وزراء الأردن عام 1981 م فإنه طلب من جنود سرايا الدفاع في حدود الساعة الثالثة فجرا الاجتماع بلباس الميدان الكامل في سينما اللواء 40 حيث كان الرائد معين ناصيف بانتظارهم، وألقى فيهم خطبة قال فيها:"هدول الإخوان المسلمين ما عم يفرقوا بين مسلم علوي ومسلم سني ومسيحي وعم بقتلوا في الشعب وامبارح حاولوا اغتيال الرئيس. لذلك اليوم راح تقوموا بهجوم على أكبر وكر"