الصفحة 54 من 77

لهم وهو سجن تدمر. قال: مين ما بدو يقاتل؟ ما حدا رفع إيده، الأمر العسكري" (من شهادة عيسى إبراهيم فياض أحد المشتركين في مجزرة سجن تدمر) ."

بعد ذلك توجهت اثنتا عشرة طائرة مروحية من مطار المزة، قرب دمشق إلى سجن تدمر تقل كل واحدة منها ثلاثين عنصرا من سرايا الدفاع وطوقت السجن وأخرجت الحرس منه، ثم فتحت النار على المعتقلين دون أدنى كلام، أو إنذار مسبق. واستخدم جنود سرايا الدفاع القنابل اليدوية في الإجهاز على المعتقلين. وقد تمكن أحد المعتقلين من الاختباء في دورة المياه القريبة من باب أحد المهاجع، وتمكن من انتزاع البندقية من أحد القتلة، وأجهز عليه، ويدعى الرقيب إسكندر أحمد، وجرح شخصين آخرين، لكن أحد الجنود أطلق عليه النار وقتله. ثم أخذ الجنود بتقليب الجثث وتفقد من لم يمت بعد، والقضاء على من وجدوا فيه بقية رمق (حمامات الدم في سجن تدمر)

بعد الفراغ من المذبحة عاد منفذوها إلى مطار المزة بتمام الساعة الثانية والنصف، وانصرفت كل مجموعة إلى لوائها. وكان الرائد معين ناصيف بانتظار المجموعة التي خرجت من اللواء 40 ليشكرهم على جهودهم وقال لهم: (أنتم قمتم بعمل بطولة بعمل رجولة) . ثم أمرهم بكتمان العملية، وقال لهم إنها لا ينبغي أن تخرج عن دائرتهم، بل تبقى سرية ومكتومة. وفي اليوم التالي كوفئ جميع العناصر الذين اشتركوا في المجزرة بمائتي ليرة سورية!! (انظر: حمامات الدم في سجن تدمر) .

عدد ضحايا المجزرة:

لم تتحدث المصادر الرسمية عن المجزرة، مما أدى إلى اختلاف الروايات حول عدد ضحاياها. أشارت بعض المصادر الأجنبية إلى مصرع قرابة 600 شخص، بينما تشير بعض المعلومات إلى أكثر من ذلك بكثير فلقد قدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن الرقم 1181 ضحية أكثر موثوقية، وتذهب بعض المصادر إلى أن عدد ضحايا المجزرة يقتربون من الألفين يشكلون نخبة من الأطباء والمهندسين والمحامين والقضاة والأدباء والشعراء والمثقفين والطلاب والفلاحين وصغار السن. وتحتفظ اللجنة السورية لحقوق الإنسان بقصة مجند كان يعمل طابعًا للآلة الكاتبة في قيادة الأركان بدمشق وردته قائمة أسماء 813 ضحية ليطبعها، قتلوا في سجن تدمر في اليوم المذكور، ولقد نقل القصة لبعض أصدقائه واستأمن أحدهم على نسخة من الأسماء، لكن يبدو أن الخبر انتشر وعرف أنه المصدر، فحكمت عليه محاكمة ميدانية بالإعدام ونفذ فيه الحكم فكان الضحية 814 في هذه المجزرة. (تدمر: شاهد ومشهود: ص 193) . واستطاعت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن توثق أسماء أكثر من 450 معتقلًا كانوا محتجزين في سجن تدمر قبيل وقوع المجزرة ثم اختفى كل أثر لهم بعدها مما يؤكد أنهم من ضحاياها.

المقابر الجماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت