الصفحة 55 من 77

بعد الانتهاء من المجزرة تم دفن الضحايا في مقابر جماعية في وادي عويضة على بعد اثني عشر كيلومترًا شمال شرق تدمر، وتم التكتم تماما على أسماء الضحايا أو حيثيات المذبحة كما أن أهالي الضحايا لا يزالون يجهلون مصير أحبائهم داخل السجن: أقضوا في المذبحة أم ما زالوا على قيد الحياة. وقد أثير موضوع المذابح الجماعية في تدمر مجددًا عام 2001 بعدما أعلن الناشط في حقوق الإنسان نزار نيوف أنه قام بفتح بعض هذه المقابر قبيل اعتقاله في عام 1991 م، ووجد فيها كميات من العظام، تبدو عليها آثار الطلقات النارية وبقايا شظايا القنابل اليدوية التي ألقيت على المعتقلين. وقد ذكر نيوف أن الأجهزة الأمنية المعنية بهذه الجرائم أعطت أوامر حديثا بنقل هذه المقابر إلى منطقة أخرى بعد إثارتها إعلاميا (نزار نيوف في مؤتمر صحفي في باريس 2001) .

تستر قانوني على مجزرة تدمر

لم تمض عشرة أيام على المجزرة حتى أقر مجلس الشعب السوري في السابع من تموز/يوليو/ (القانون 49/ 1980) بناءً على مشروع محول من رئيس الجمهورية، يقضي بتجريم كل منتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو مرتبط بها والحكم عليه بالإعدام. وجاء في حيثيات القانون أن من يسلم نفسه للسلطات وينسحب من الجماعة خلال شهر من تاريخه لا يطبق عليه القانون. وفي إشارة ذات مغزى إلى الذين قتلوا في تدمر والتستر على قتلهم، بل وجعله قانونيًا، نص القانون أنه لا يستفيد من هذا مهلة العفو من هم في قبضة الدولة، وليس للقانون أثر رجعي في العفو. وتحت مظلة هذا القانون الاستئصالي تم القضاء على آلاف الإسلاميين وغير الإسلاميين من المعارضين والرهائن وصغار السن، وما تزال إلصاق التهم جاهزة بكل من عثرت به أقداره مع هذا النظام الآبد في زمانه، المتفرد في أدواته القمعية. (انظر القانون 49 لعام 1980 في الجريدة الرسمية)

شهادات وروايات عن المجزرة

ذكر بعض من دونوا شهادتهم أن عملية إخفاء معالم المجزرة لم تنفع كثيرًا. فعمليات الدهان والترميم لإزالة الدماء عن الجدران لم تفلح في طمس معالم المذبحة. فلقد روى عبد الله الناجي في مذكراته أن لطخات الدم على الجدران ونثرات اللحم البشري/ المتقدد/ الناتئة تحت الدهان تفضح أمام أعين المعتقلين ما اقترفته سرايا رفعت.

ويقول محمد سليم حماد في مذكراته إنه التقى بسجين من معارضي البعث اليمينيين من حماة، حيث قص عليه هذا السجين البعثي أنه في زمن المجزرة كان في تدمر وأنه فصل وبعض البعثيين العراقيين في جناح خاص بعيدًا عن سجناء الإخوان والاتجاه الإسلامي، ويروي أنهم سمعوا في صبيحة اليوم التالي أصوات طائرات مروحية تحلق فوق المهاجع، وتنزل في مكان قريب، ولم تمض برهة حتى بدأوا يسمعون أصوات الرصاص، وانفجارات القنابل، وأصوات التكبير، في الباحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت