المجاورة. ثم لم تلبث أن هدأت الأصوات وعادت المروحيات فغادرت .... وعرف من سجناء جدد فيما بعد سمعوا بالمجزرة حقيقة ما سمع في ذلك اليوم. (تدمر: شاهد ومشهود ص 194)
سجن تدمر: المجزرة المستمرة
قد يهون الأمر لو اقتصر الأمر على هذه المجزرة في سجن تدمر. لقد كانت المجزرة التي بدأت في سجن تدمر منذ عام 1979 استمرت حتى عام 2001. استمرت قوافل الضحايا مرة أو مرتين في الأسبوع، واستمر شلال الدماء يسيل غزيرًا في تدمر، واستمر إزهاق الأرواح البريئة على أيدي جفاة، غلاظ، حاقدين. كانت أصابع رفعت وراء كثير من الحقد والغل والبطش والموت. يتذكر محمد سليم حماد (وما لا ينسى من أيام عام 1984 المريرة أننا شهدنا فيها أحدى أكبر عمليات الإعدام الجماعي إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. فبعد انقطاع تنفيذ الأحكام عدة أشهر في تلك الفترة فوجئنا بالمشانق تنصب ذات يوم في الساحة السادسة بأعداد كبيرة، وراح الزبانية يخرجون من الأخوة المعتقلين فوجًا إثر فوج إلى حتفهم. يومها قدر الأخوة الذين تمكنوا من مشاهدة جانب مما يجري من خلال شق في الباب عدد الذين أعدموا بمائتين من غير مبالغة، كان من بينهم كما بلغنا الأخ يوسف عبيد من دمشق. ومع تسرب الأخبار فيما بعد قدرنا أن تلك الإعدامات ترافقت مع حالة النزاع التي حصلت بين رأسي النظام حافظ الأسد وأخيه رفعت، والتي شهدت حشودًا عسكرية حقيقية بينهما. وفسرنا ما حدث بأن رفعت كان يهيئ نفسه لاستلام الحكم بعد المرض الذي ألم بأخيه، وأراد أن يصفي أكبر قدر ممكن من السجناء وينهي كل خطر مستقبلي محتمل.) (تدمر: شاهد ومشهود ص 159 - 160) ويذكر شهود عديدون تمكنوا من النجاة وأطلق سراحهم بأن أفواج الإعدام كانت تتراوح أسبوعيًا بين العشرين والخمسين، لم تتوقف إلا في فترات قليلة، بل لربما تضاعفت في بعض الفترات حتى إنه كان ينفذ أسبوعيا الإعدام بأكثر من فوج.
إغلاق سجن تدمر
استمر شلال الدم ينزف من سجن تدمر، وتوالت الروايات الرعيبة عن التعذيب وسوء المعاملة، وصدر مذكرات لبعض من نجا من جحيم هذه المحرقة، وخرج من البلد، فصدر كتاب تدمر: سنتان في القاع، وكتاب حمامات الدم في سجن تدمر، وكتاب تدمر: شاهد ومشهود وغيرها.
وبعد موت حافظ الأسد، وفي آب/أغسطس 2001 أعلن النظام عن إغلاق القسم السياسي في سجن تدمر ونقل حوالي ألف سجين، وهم من بقي على قيد الحياة بعد حمامات الإعدام والتصفيات الواسعة، وبعد إطلاق سراح أعداد تقدر نسبتها بعشرين بالمائة من الذين قضوا فيه [1] .
(1) "مجزرة تدمر"، منشور على موقع"ويكيبيديا الإخوان المسلمين"على الشبكة العنكبوتية، بتصرف.