الصفحة 101 من 145

صوفٍ أو خزٍّ كان يؤتزر بها، واحدها مِرْط )) .

فليست المروط مما يستعمل ليكون خِمارًا لأنَّ فيها غِلَظًا وإنما تستعمل أُزرًا وما أشبه، فهنَّ أَبَيْنَ أنْ ينزل قرآنٌ يخاطب المؤمنات ويجعل امتثالهنَّ سببًا للفلاح {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] ؛ ثم لا يكونَ منهنَّ إحداثُ امتثالٍ بعد نزوله، فعَمَدْنَ إلى المروط على غِلظها فشققنَ منها خُمُرًا لتكونَ خُمُرُهنَّ بعد نزول القرآن أشدَّ تحقيقًا لمراد الله ورسوله منها قبل نزوله، وذلك غايةُ ما قدرنَ عليه من الامتثال لأنَّ القرآن إنما فرض بهذه الآية على المؤمنات أن يَكُنَّ كنساء قريش، أي ألغى تفاوت العادات وأمر بما كان معتادًا لنساء قريش، والله تعالى أعلم.

الجلباب وإدناؤه:

استقرَّ الفَرْضُ على الحرائر إذا خرجنَ على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] ، فلا بدَّ من بيان معنى"الجلباب"لأنه صار بهذه الآية اسمًا شرعيًا.

الفرق بين الجلباب والخمار عند العرب:

الجلباب عند العرب هو ما يسمَّى عند العرب اليوم"العباءة"، فكما أنَّ الجلباب يكون للرجل والمرأة فكذلك العباءة للرجل والمرأة ولكلٍّ منهما جلبابٌ (عباءةٌ) تليق به، وجلباب الرجل (عباءته) هي الأردية التي تسمى المشالح.

وجلباب المرأة الذي علَّقت به الشريعة الفرضَ على النساء هو عند العرب ثوبٌ يكون من فوق ثيابها ويعلو رأسها، فليس مختصًا بستر الرأس وإلا لكان خمارًا، وليس مختصًا بما سوى الرأس من البدن وإلا لكان ثوبًا من سائر الثياب، وإنما الجلباب ما جمع سَتْرَ الرأس وسَتْرَ غيرِه من البدن.

قال إمامُ اللغة الليثُ بن رافع [1] : (( الجلبابُ ثوبٌ أوسعُ من الخمار دون الرداء تُغَطِّي به المرأة رأسها وصدرها ) ).

(1) تهذيب اللغة للأزهري (11/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت