الصفحة 103 من 145

وقد جاء عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تفصيلٌ للباس المرأة في الصلاة، نذكره هاهنا لا للمسألة التي فيه وإنما لما فيه من الدِّلالة على معاني هذه الأسماء؛ قال عبد الرزاق في مصنفه [1] : (( أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: تُصلي المرأة في درعها وخمارها وإزارها، وأن تجعلَ الجلبابَ أحبُّ إليّ، قلت: أرأيتَ إن كان درعُها وخمارُها رقيقًا أحدُهما، قال: فالجلبابُ إذًا على ذلك ) ).

وهذا إسنادٌ صحيح عالٍ، وهو تفصيل بيِّنٌ غايةَ البيان أنَّ الخمار للرأس، والدِّرْعَ لأعلى الجسد، والإزارَ لأسفله، وأنَّ الجلبابَ يُغَطِّي ذلك كلَّه.

والواجب على المرأة في الصلاة لبس الخمار، فعطاءٌ يقول إذا كان رقيقًا فإنَّ الجلباب يُجْزِئُ مكانه، ولذلك قال ابنُ جريج [2] : (( قلت لعطاء: أتَجَلْبَبُ المرأةُ ولا خمارَ عليها؟ قال: لا يَضُرُّ ) )، لأنَّ الجلبابَ لما علا الرأسَ أجزأ مكانَ الخمار.

فإذا لبست المرأةُ جلبابًا فَسَتَرَ شَعَرَ رأسها وسَتَرَ سائرَ البدن أجزأ مكان الخمار والثياب فصحَّت صلاتُها، أما إذا أرادت الخروج فإنَّ الشريعة لم تخاطبها حينئذٍ بلبس الجلباب وحسب، وإنما خاطبتها بإدناء الجلباب.

معنى إدناء الجلباب في لسان العرب:

قال عوف بن عطية بن الخَرِع التَّيْمي، وهو جاهليٌّ قديم [3] :

وَجَلَّلْنَ دَمْخًا قِناعَ العروس ... أَدْنَتْ على حاجبَيْها الخمارا

قال أبو عبيد البكري [4] : (( يقول جلَّلَتْ هذا الجبلَ غبارًا مثل قناع العروس في إغدافه [5] ) .

فالشاعر يصف ما أبلتْ خَيْلُهم في يومٍ من أيامهم، فيقول أثارت النقع حتى جلَّلَ الغُبارُ دَمْخًا وهو جَبَلٌ مُنيفٌ بعالية نجد ثم عَلاه الغبارُ فكان كالخمار المُرْخَى

(1) مصنف عبد الرزاق (3/ 130) .

(2) مصنف عبد الرزاق (3/ 135) .

(3) المفضليات (ص 416) .

(4) معجم ما استعجم (1/ 444) .

(5) الإغداف ستر الوجه قال أبو عبيد (غريب الحديث 3/ 12) : (( أغدفت المرأة قناعها إذا أرسلته على وجهها لتستره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت