الصفحة 118 من 145

جُيُوبِهِنَّ [النور:31] ولم تفعل ما فرض الله تعالى في آية الجلابيب.

ومَنْ لبست عباءةً من فوق رأسها ثم لم تُغَطِّ وجهها فقد لبست جلبابًا لكن لم تُدْنِ عليها منه كما أمر القرآن.

فإذا جعلت عباءتها من فوقها وأرخت ما ينسدلُ على وجهها وكانت شاملةً لجسدها فقد أدنت عليها من جلبابها كما أمرها الله.

ومن كلام أئمة اللغة في أنَّ إدناء الجلباب هو سدله على الوجه ما قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم [1] : (( حديث محمد بن سيرين رحمه الله أنه قال: Mالنقاب مُحْدَث L، وهذا حديثٌ قد تأوَّله بعض الناس على غير وجهه؛ يقول: إنَّ النقاب لم يكن النساء يفعلنه كُنَّ يُبْرِزْنَ وُجُوهَهن، وليس هذا وجهُ الحديث ... ، عرفنا ذلك بحديث يحدثه هُوَ عن عَبيدةَ أنه سأله عن قوله عزَّ وعلا: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] ، قال: فقنَّع رأسه وغطَّى وجهه وأخرج إحدى عينيه وقال: هكذا ) ).

فذكر تفسير عَبيدة للآية مقرِّرًا به معنى قول ابن سيرين وحال النساء من قبل ابن سيرين.

وقال الفراء وهو من أئمة اللغة [2] : (( حدثني يحيى بن المهلب أبو كُدينة عن ابن عون عن ابن سيرين في قوله: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} ؛ هكذا، قال: تغطى إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين ) ).

* الوجه الثاني: تفسير عمر - رضي الله عنه - لإدناء الجلابيب.

اعلم أنَّ قول عمر وفهمه لمثل ذلك ليس قولًا من أقواله في مفردات المسائل، وإنما هو سنة من سنن الخلافة الراشدة فهو حجةٌ شرعية بشهادة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

أخرج ابن أبي شيبة [3] بإسنادٍ على رسم الصحيحين عن شعبة عن قتادة أنسٍ

(1) غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 462 - 464) .

(2) معاني القرآن للفراء (2/ 349) .

(3) المصنف لابن أبي شيبة (2/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت