فهرس الكتاب
ابن الأعرابي: الجلبابُ الإزار، قال أبو عبيد: قلت: ومعنى قول ابن الأعرابي (الجلباب الإزار) لم يُرِدْ به إزارَ الحَقْو ولكن أراد به الإزارَ الذي يُشْتَمَلُ به فَيُجَلَّلُ به جميعُ الجسد )) ، فالجلباب يُسَمَّى إزارا.
والقصة في آخر العهد النبوي، فاختمارُها هو لوثها الخمار على رأسها سواءٌ ضربت به أو لم تضرب، وتقنُّع أمِّ المؤمنين إزارها هو أخذها جلبابًا ثم تَجَلُّلُها به من فوق رأسها ثم إدناؤها إياه الإدناء الذي أُمرت به إذا خرجت.
فما صنعت أمُّ المؤمنين من التقنُّع امتثالًا للقرآن هو الذي منع عمرُ - رضي الله عنه - إماءَ الخدمة اللائي يخالطن الرجال أن يفعلنه، لكيلا يظنَّ أحدٌ أنهنَّ حرائرُ قد تجرَّأنَ على مخالطة الرجال، وهو أنْ تلبس المرأة جلبابها ثم تدني منه على وجهها ما يغطيه، ولم ينه عمر الأمة أن تغطي وجهها بخمارها إذا لم تلبس جلبابًا فيظنَّ من يراها تجوس الرجال أنها حرة.
* الوجه الثالث: تفسيره بامتثال أمهات المؤمنين وغيرهنَّ للقرآن.
أخرج الإمام أحمد [1] وأبو داود [2] بإسنادٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: Mكان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرماتٌ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا L.
ومثله ما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [3] : (( قال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: Mتسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها L ) ).
ومثله ما أخرج مالك في الموطَّأ [4] وإسحاق في مسنده [5] عن هشام بن عروة عن زوجه فاطمة بنت المنذر قالت: Mكنا نخمِّر وجوهنا ونحن محرماتٌ ونحن مع
(1) مسند الإمام أحمد (6/ 30) .
(2) سنن أبي داود (رقم 1833) .
(3) فتح الباري (3/ 406) ، والإسناد المذكور على رسم الصحيحين.
(4) الموطَّأ برواية يحيى الليثي (رقم 919) ، وهو إسنادٌ غايةٌ في العلوِّ والصحة.
(5) مسند إسحاق بن راهويه (رقم 2255) .