فهرس الكتاب
أسماء بنت أبي بكرٍ الصديق L.
فهذا السَّدْلُ من أمهات المؤمنين ومن غيرهنَّ لجلابيبهنَّ من فوق رؤوسهنَّ على وجوههنَّ إنْ لم يكن امتثالًا للإدناء الذي أُمرنَ به في القرآن فأيُّ شيءٍ يكون؟!
* الوجه الرابع: أنه لا دليلَ يوجب على أمهات المؤمنين سدل الجلابيب على الوجوه غيرُه.
وهذا وجهٌ أبلغُ من الذي قبله؛ أنَّ مَنْ ينازع في دلالة الآية يوافق على أنَّ أمهاتِ المؤمنين مفروضٌ عليهنَّ سترُ وجوههنَّ من الرجال الأجانب، ثم يدَّعي أنَّ الفَرْضَ حكمٌ خاصٌّ بهنَّ من دون نساء المؤمنين.
فيُقال: ما دليل فَرْض سدل الجلابيب على الوجوه على أمهات المؤمنين؟
إنْ قال: آية الحجاب {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] ؛ لم يصحَّ لأنها ليست في اللباس وإنما هي في الدخول عليهنَّ بصريح لفظ الآية، وقد حُرِّم الدخولُ عليهنَّ كما حُرِّم الدخولُ على سائر المؤمنات.
وإنْ قال: أجمع العلماء على أنَّ لهنَّ خصوصية، قيل: ليس في أقوال أهل العلم المعتبرة إنَّ من خصوصيتهنَّ فرض سدل الجلابيب على وجوههنّ، بل القول ما قال الشافعي رحمه الله في خصوصيتهنَّ وقد تقدَّم ذكره.
وإنْ قال: أجمع المسلمون على فرض ذلك عليهنَّ؛ قيل: وأجمعوا على أنَّ مستندَه هو آيةُ إدناء الجلابيب الصريحة في تعميم الحكم على نساء المؤمنين.
فتبيَّنَ أنه لا يستطيع أحدٌ أنْ يأتي بدليلٍ على فَرْض سدلِ الجلابيب على الوجوه على أمهات المؤمنين غير هذه الآية، فالمنازعة في دلالتها هي منازعةٌ في فرض سدل الجلابيب على أمهات المؤمنين، وذلك باطلٌ بالإجماع فبطلت المنازعة بالإجماع.