فهرس الكتاب
قال منهم بالخصوصية مطلقةً أو مقيَّدة فالقول بالخصوصية تصريحٌ بأنَّ الأمة لا يحلُّ لها الاقتداء بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في خصوصيته، لا معنى للخصوصية غيرُ ذلك.
فتبيَّنَ بيانًا جليًّا أنَّ أحمدَ بن قاسم قد اتَّبع غيرَ سبيل المؤمنين في القول وفي الاستدلال ورَكِب منهج الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وقد حذّرَنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إياهم، ليستحلَّ بذلك المحرمات التي أجمع أولُ الأمة وآخرها على أنها من حدود الله التي لا يحلُّ لأحدٍ أنْ يَقْرَبَها.
بل تَعَدَّى إلى أن قال فيمن لا يوافقه على استحلال هذه المحرمات ومنهم كلُّ هؤلاء العلماء الذين ذكرنا أقوالهم؛ قال: (( ومن زعم أنَّ ذلك من خصوصياته عليه السلام، فقد تحكم بغير برهان فإن الخصوصية حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل، والأصل مشروعية التأسي بأفعاله - صلى الله عليه وسلم - .. ، ولا يترفع عن التأسي بأفعال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلا متهوِّك ضال، والصواب أن فلي المرأة رأس الرجل من الأمور الجائزة ونحوه القص والحلق، فالحديث يفيد جواز ه وجواز الاختلاط ) ).
فمن لم يقبل ما قال أحمد بن قاسم من البهتان في عرض النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهم علماء الأمة أجمعون؛ فهو مترفِّعٌ عن التأسِّي به - صلى الله عليه وسلم - متهوِّكٌ ضالّ!
ومِثْله في ذلك صاحبه الذي مهَّد له حين جعل مَنْ لم يقبل من علماء الأمة وصفَ نساء المؤمنين ومنهنَّ نساء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في خروجهنَّ إلى المغازي بأنهنَّ كُنَّ بفعلنَ ما سمَّاه"الاختلاط"أنهم أهل جناية عَمْديةٍ على الشريعة ومستدركون على شريعة الله بالآراء!
فهل رأيت أيها اللبيب شمائلًا أشبه بهذه من شمائل أصحاب ذي الخويصرة الذين قالوا في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك؟!
الأمر الثاني: أنَّ أحمد بن قاسمٍ لم يستدلَّ لهذا الاستحلال بشبهاتٍ مما يستدلُّ به غيره وإنما جعل عرضَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هو أداته لهذا الاستحلال، فرَكِبَ بذلك هولًا عظيمًا وقال ما هو أذَىً للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يحلُّ لمسلم أن يشتمل قلبه عليه.
إذا تبيَّن ما تقدَّم فإنه لا يرتاب عاقلٌ أنَّ ما نسبه أحمدُ بن قاسم إلى عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لو نُسِب إلى رجلٍ من أوساط الناس ممن له حرمةٌ وعفاف ولو كان كافرًا فقيل إنه يدخل على امرأةٍ أجنبية ينام في فراشها وتفلي رأسه وتطعمه لكان ذلك طعنًا عظيمًا في عرضه يذمه به الناس ويفرح به كلُّ عدوٍّ شامت، وأنت تَرَى أيها اللبيب