فهرس الكتاب
كيف يستميتُ أحمد بن قاسم ليحقِّقه في عرض النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الصريح على أنَّ ما قال أذىً يلقيه الشيطان:
في الصحيحين [1] عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنَّ صفية زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرته Mأنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أمِّ سلمة مَرَّ رجلان من الأنصار فسلَّما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنما هي صفية بنت حُيَيّ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُر عليهما، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: إنَّ الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أنْ يقذف في قلوبكما شيئًا L.
قوله Mعلى رسلكما إنما هي صفية بنت حُيَيّ L معناه (على رسلكما إنها ليست بأجنبية) ، إذْ إنَّ غاية ما يُخاف على الرجلين أن يظنّا أنها امرأةٌ أجنبيةٌ جاءت تستفتيه أو تسأله حاجة مما يُحْتاج فيه إلى وليِّ الأمر فوقف لها عند باب المسجد لأنه معتكف في العشر الأواخر في حالٍ فيها نوعُ خلوة.
فدلَّ الحديث على أنَّ الرجلين لو ظنّا ذلك لكان الشيطان قذف في قلوبهما شرًا محضًا يُنَزَّه عنه مقامُ النبوة، فكيف لو ظنّا أنه يذهب إلى أجنبيةٍ في بيتها لتفلي رأسه وينام في فراشها وتطعمه وتباسطه الحديث ويراها وهي تغسل شعرها؟!
بل إذا كان هذا المحذور الكبير فيمن ظنَّ ظنًا فكيف بمن تكلَّم وحقَّق ودعا الناس إلى أن يعتقدوا ما قال من البهتان الكبير في عرض النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
حَلُّ الشبهة في دخول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على أمِّ سليم:
أولًا: طريقة أهلِ العلم في تقرير محرميته لأمِّ سليم وأختها.
قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرِّ القرطبي رحمه الله [2] : (( أم حرام محرمٌ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على ذلك ما حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا على بن حجر قال أخبرنا
(1) صحيح البخاري (رقم 1930) ، وصحيح مسلم (رقم 2175) .
(2) التمهيد (1/ 227 - 228) ، وقال مثل ذلك في الاستذكار (5/ 125) .