فهرس الكتاب
أئمة البشرية، وعلى الجميع تعظيمهم وتبجيلهم وإجلالهم.
أما الأنبياء والموحدون بالنسبة لهم فقد جاؤوا إيذانًا بأفول واندثار هذه الحضارات، وبذلك ففترة سيادة التوحيد هي فترة مظلمة، حيث طفئت فيها جذوة الحضارة، وشاع فيها الاستسلام لأوامر الخالق، ومن هنا جاء مصطلح الظلامية لوصف التوحيد وأصحابه، ولم يقتصر هذا المصطلح على المسيحية كما توهم البعض؛ بل شمل كل الموحدين من أتباع ملة إبراهيم عليه السلام.
ولقد كان كوبرنيك من أشد الناس تأثرًا بدعوى المتأنسنين حيث يصفه [1] ألكسندر كوريه في كتابه الثورة الفلكية:"لابد من التأكيد على أن كوبرنيك ليس بفلكي، ولكن متأنسن، وواحد من أبرز العقول المثقفة في وقته"، وكما يصفه الدكتور ووتسن أفريكا في مقالته بعنوان: علاقة كوبرنيك بأرسترخوص وفيثاغورس [2] بقوله في الصفحة (405) :"لقد تشرب التبصر العلمي للفلكيين الإيطاليين وقناعة الطليعة المثقفة بالأنسنة، والتي كان يرفع شعارها في وقته الأفلاطونيون الجدد".
فإلى أي مدى كان استبطان كوبرنيك لمبادئ وعقائد المتأنسنين محركًا له في ما جاء به في موضوع الفلك؟
كوبرنيك والأقدمون:
عُرف كوبرنيك بإكباره وتعظيمه الشديد للأجداد من إغريق ورومان، حتى إن أعنف موقف اتخذه كوبرنيك كان من الفلكي ورنر الذي حاول في إحدى رسائله تسفيه بعض مقولات القدامى مما جعل كوبرنيك الحذِر والانطوائي يخرج عن طوره، ويقوم بإعداد رد