الصفحة 139 من 157

عن موضوع الفلك والرياضيات، مما جعل العديد من المهتمين بشأن كوبرنيك إلى القول بأن كوبرنيك في إيراده لهذه الرسالة لا يتحدث عن الأرض أو الشمس أو غيرهما، بل هو بصدد الحديث عن نفسه، وبذلك فهو يشير إلى أنه فيثاغوري العقيدة، ونذكر على سبيل المثال: جوزيف برتران في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث [1] المنشور سنة 1865 يقول حرفيًا:"بعد تأثره العميق بفيثاغورس [2] أصبح الرجل يعتقد بمعزل عن كل البراهين بتناغم الكون وبساطة آلياته"، كما أن الدكتور وتسن أفريكا أفرد مقالة كاملة يبرهن فيها على كون كوبرنيك ما هو إلا أحد الفيثاغوريين [3] وأن هدفه كان تأسيس الفيثاغورية الجديدة، وليس الاهتمام بالفلك والأرصاد، وننقل عنه قوله:

"في مخطوطة حركة القباب بكل صراحة أعلن كوبرنيك عن إيمانه بالفيثاغورية كمذهب يعتنقه ولكنه قام بحذف الفقرة (I, xi, finis) من الطبعة الأولى، إلا أنه يعتبر الرسالة الأبوكريفاوية من ليزيس ذات دلالة كافية ليعهد بها للبابا في إهدائه".

كما أشار كبلر وهو من أكبر أتباع كوبرنيك لذلك عندما قال:"إن فيثاغورس هو"

(2) فيثاغورس الساموسي: فيلسوف يوناني، عاش بين القرن السادس والقرن الخامس قبل الميلاد، أنشأ عقيدة سرية عرفت بالفيثاغورية، وهي عقيدة خاصة بالرياضيين، والمتصوفة وعلماء الطبيعيات، حيث يؤمن فيثاغورس وأتباعه بأسرار الأعداد، ويدعون بأن للعدد وجود مستقل، وهو يؤثر مباشرة في الأشياء، كما كان يعتقد بتناسخ الأرواح، أغلب تعاليم هذا الدين كانت شفوية، حصل فيثاغورس على كل معارفه من كهنة مصر الفرعونية، وهو أول من قال بحركة الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت