روى مسلم في صحيحة عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا» . [4]
وعن أبي هريرة (- رضي الله عنه -) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَنْ أَتَىَ كَاهِنًا، فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أبو داوود. وللأربعة، والحاكم، [5] وقال: صحيح على شرطهما. عن أبي هريرة: «مَنْ أَتَى عَرّافًا أو كَاهِنًا، فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» . [6]
(1) - (فجر الخميس 4/ 8 /1415) (التعليق على الشرح - فتح المجيد -)
(2) - الكاهن: هو من له صاحب من الجن يخبره بالمغيبات، وحكمهم أنهم يجب تعزيرهم ومنعهم من هذه الأعمال والقضاء عليهم وهم لا يصدقون ولا يسألون لأنهم يدعون علم الغيب أو يتخرصون ويدعون أشياء لا صحة لها
(3) - قوله (ونحوهم) يعني من العرافين والرمالين والسحرة ونحوهم ممن يشابههم في دعوى علم الغيب
(4) - قوله (روى مسلم في صحيحة عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا» .) المؤلف ذكر هنا قوله (فصدقه) وليس في رواية مسلم (فصدقه) فلعل المؤلف قد وهم أو نقلها من نسخة فيها هذه الزيادة والذي رأيناه وتتبعناه في مسلم أنه ليس فيه هذه الزيادة وإنما الذي في مسلم (مَنْ أَتَى عَرّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) وهذا يدل على أن السؤال المجرد نفسه لا يجوز لأنه وسيلة للتصديق ولأن في سؤالهم إظهار لشأنهم وتعظيمًا لقدرهم وفي هجرهم وترك سؤالهم تناسيًا لهم وإذلالًا لهم
قال الشيخ في الفتاوى (وقوله صلى الله عليه وسلم:(( قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) )رواه مسلم في الصحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام ) )رواه أهل السنن بإسناد جيد، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: (( ليس منا من سحر أو سحر له وليس منا من تطير أو تطير له وليس منا من تكهن أو تكهن له ) )فلا يجوز للمسلم أن يأتي هؤلاء الكهنة أو السحرة أو العرافين - وهم الذين يدعون معرفة أمور الغيب - أو يسألهم، فقد يشفى المريض بأسباب كثيرة، وقد لا يشفى، وليس كل مريض يشفى، فقد يعالج بدواء لا يناسب داءه، وقد يكون أجله قد حضر فلا تنفع الأدوية، ونفع الأدوية مشروط بعدم حضور الأجل، كما قال الله عز وجل: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ} أما إذا جاء الأجل فلا تنفع الأدوية. وفق الله الجميع. (8/ 118 ) )
(5) - قال الشارح في فتح المجيد (قوله:(من أتى كاهنًا) قال بعضهم لا تعارض بين هذا وبين حديث من أتى عرافًا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة هذا على قول من يقول هو كفر دون كفر، أما على قول من يقول بظاهر الحديث فيسأل عن وجه الجمع بين الحديثين. وظاهر الحديث أن يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان. وكان غالب الكهان قبل النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين.)
قال الشيخ ابن باز (إن سأله بدون تصديق لم تقبل له أربعين يومًا، وإن صدقه في إدعاء علم الغيب فهو كافر إما إن صدق أن قوله في كذا وكذا وافق الواقعة فهذا ليس بكفر)
(6) - قوله (, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ (- صلى الله عليه وسلم - إن ادعى الكاهن علم الغيب فقد كفر كفرًا أكبر ومن صدقه في إدعاء علم الغيب فهو كافر كفرًا أكبر لأنه مكذب لقوله تعالى(قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وأما إذا لم يدعِ الكاهن علم الغيب وإنما يتكهن بالتخطيط وغيره فهو كفر دون كفر ولكن يستحق التعزير لئلا يعود إلى فعله.