فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 106

وقول الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ} [2] [التغابن:11] ، قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلّم.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «اثْنَتَانِ فِي النّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: [3] الطّعْنُ فِي النّسَبِ وَالنّيَاحَةُ عَلَى الْمَيّتِ» .

(1) - أراد المصنف بيان أن الصبر على المصائب من واجبات الإيمان

قال الشيخ في الفتاوى (الواجب الصبر؛ أما الرضا والشكر فهما مستحبان، وعند المصيبة ثلاثة أمور: الصبر وهو واجب، والرضا سنة، والشكر أفضل.(13/ 413)

وقال أيضًا (المشروع للمسلم عند وقوع المصائب المؤلمة الصبر والاحتساب وأن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون قدر الله وما شاء فعل وأن يتحمل الصبر ويحذر الجزع والأقوال المنكرة لقول الله سبحانه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} وقول النبي صلى الله عليه وسلم(احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا لكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها) ولا يجوز الجزع وإظهار السخط أو الكلام المنكر مثلما ذكر في السؤال (لعبة القدر العمياء) وهكذا قوله (ولكن القدر المترصد لمنصور لم يحكم لعبته الأزلية) . هذا الكلام وأشباهه من المنكرات العظيمة بل من الكفر البواح لكونه اعتراضا على الله سبحانه وسبا لما سبق به علمه واستهزاء بذلك، فعلى من قال ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه توبة صادقة وقد صح عن رسول الله أنه قال:"ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية"متفق على صحته من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) متفق على صحته من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة. والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة (5/ 414 ) )

(2) - قوله تعالى (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) أي يعلم أن الله عز وجل قدرها عليه فيرضى ويسلم ويحتسب ولا يجزع فيثبته الله عز وجل ويطمئنه ويهديه لعمل الخير

قال الشيخ في الفتاوى (قد يكون البلاء لرفع الدرجات وإعظام الأجور كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ} بِهِ وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها) وقوله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يصب منه) وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة) خرجه الترمذي وحسنه (4/ 371)

(3) - قوله (هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ) أي كفر دون كفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت