فهرس الكتاب
ولم تزل تهتف هذه الحناجر معيدة إلى الأذهان والقلوب صوت شاعر الإسلام شاعر النبي الكريم"حسان بن ثابت رضي الله عنه":
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصعدات ... تلطمهن بالخمر النساء
هذا الصوت لم يزل يدوي عبر كل ناحية من بلاد الإسلام كلما حزب أمر وجد آخر فروسية إسلامية، وبطولات إسلامية، وصبر وثبات في الملمات والشدائد والمواقف، صبر وثبات عن يقين وإيمان برسالة السماء إلى الأرض صبر وثبات وبلاء عن يقين وإيمان بما للمسلم الصابر المحتسب الذي يرزق الشهادة في سبيل الله تعالى فلنتأمل ذلك المشهد الإيماني الذي عاشه.
شهيد الإسلام وشاعر الإسلام: خبيب بن عدي رضي الله عنه وقد سيق إلى الموت الذي خير بينه وبين الارتداد عن دين الإسلام فاختار الموت طمعا في نيل الشهادة، ولم يقف هول الموقف دون الشاعر الإسلامي خبيب رضي الله عنه فقد صور ما حل به أبدع تصوير، وفي ذلك يقول رضي الله عنه وأرضاه:
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
وكلهم يبدى العداوة جاهلا ... على لأني في وثاق بمضيع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي
وذلك في شأن الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي في غير مجزع
وما بي حذار الموت أني لميت ... ولكن حذارى حجم نار ملفع
فلست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا أني إلى الله مرجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
ذلك الموقف الهائل، ذلك الصوت المتأجج، تلك العاصفة المشبوبة الثائرة، ذلك الوهج الذي أحرق قلوب الكفر باختيار الشاعر، ـ ما لم يخطر في أذهانهم، ويح خبيب لقد اختار الموت على الكفر، بل هنيئا لخبيب لقد اختار ما اختاره الله له، لقد آثر الآخرة على زخرف الدنيا وزينتها فصار إلى الله تعالى مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.