الفصل الثالث
نصوص من الشعر الإسلامي
-موقف الإسلام من الشعر
-موضوعات الشعر الإسلامي
-خصائصه الفنية
إن الأدب من منظور إسلامي هو أدب العقيدة الإسلامية التي تحث الفرد والمجتمع على إتباع الحق وقول الحق والشهادة بالحق في كل شيء، والأدب هو فن العبارة ذات الكلمة الصادقة، ولذا كان لزاما على المسلم أن يلتزم في سلوكه ومعاملاته وأفعاله وأقواله بما هو خير، والنقد الأدبي من منظور إسلامي يعنى عناية تامة باستجلاء النصوص الأدبية ليضعها تحت المجهر النقدي فيخرج صالحها من خبثها.
ولقد لازم النقاد الإسلاميون إدامة النظر في العطاء الأدبي الإسلامي حين أدركوا - عن قناعة تامة أن الإسلام هو الكفيل بإصلاح الناس من خلال معتقداتهم وأخلاقهم وعطائهم الأدبي ومن خلال هذا المنهج في النقد الأدبي الإسلامي يتعين على كل ناقد واع بصير منصف أن يقول: إن أول مصادر هذا الأدب هو القرآن الكريم ذلك الكتاب السماوي الذي غير العقلية العربية ورفع النظر من الأرض إلى السماء، وعلم الناس أن يقرؤوا كتاب الطبيعة في فصوله المختلفة من إنسان ونبات وجبال ونجوم وأرض وسماء، وان يقرؤوا ما بعد الطبيعة من إله فوق العالمين هو نور السماوات والأرض.
وبذلك كشف القرآن عن العيون غطاءها فأصبح بصرها حديدا فنظرت إلى العالم من أعلى ورأته وحدة متناسقة الأجزاء تخضع كلها لإرادة الله تعالى، وأعلن القرآن الكريم الثورة على النظرة المادية الأرضية التي كان ينظر بها الجاهلون وغيرهم من أمم الأرض، فكانت ضربة المعول في الأصنام دعوة إلى النظر الجديد فدوت كلمة (لا إله إلا الله) في جزيرة العرب معلنة ضياع الوثنية وعبادة المادية، كان هذا في القرآن وأكثر من هذا، وكان لزاما أن تتغير نظرة الأدب وخاصة نظرة الشعر والشعراء ليرتفع نظر الشاعر الإسلامي ارتفاعه في عقيدته، وأن يكون له جانب روحي كجانبه المادي يرى القرآن يدعو إلى العزة، ليكف الشاعر عن المبالغة في المدح، ويدعو إلى عفة اللسان، ليكف الشاعر ويتحرج عن الإقذاع في الهجاء، ويرفع القرآن من شأن المرأة لتعظم في قصيدة الشاعر فيتسامى في الكلام عن جسدها إلى الكلام عن روحها أمانة وعفة وخلقا.