الصفحة 3 من 153

الفصل الأول

نصوص من الأدب الإسلامي

في الخطابة الإسلامية

والرسائل

والوصايا

والعهود

إذا ذكرت كلمة (الفن) أو ألقيت على الأسماع عبارة (الفن الأدبي أو الفنون الأدبية) انصرف الذهن إلى ألوان الأدب شعرًا ونثرا من قصيدة أو أنشودة أو مقطوعة أو ملحمة ومن خطبة إلى قصة وأقصوصة وخاطرة ومقالة ومسرحية إلى غير ذلك مما يؤديه فن العبارة كالأسطورة واللغز والأحجية والذي يسبق هذه الألوان في ميدان الأدب والنقد هو معرفة القيم الفنية التي بها يقوم العمل الأدبي أيا كان نوعه.

ولعل أقرب المقاييس الفنية التي يوزن بها اللون الأدبي هو مقياس (الصنعة) .

فلقد درس النقاد القدماء صناع الأدب من خلال البناء اللفظي والمعنوي وقامت على تلك النظرة النقدية دراسات وسعت خصائص الألفاظ والتراكيب وخصائص المعاني للنص الأدبي، وما يتبع هذه الخصائص من جزئيات تقاس بمعيار الذوق والنظرة الشاملة.

فهذا أبو عمر الجاحظ يقرر الصنعة في الأدب ويرى أنها مهنة الأديب المطبوع شاعرا كان أو ناثرا، وفي ذلك يقول:"الأدب جنس من الصناعة وضرب من التصوير"ويسمى أبو هلال العسكري كتابه في نقد الأدب"بالصناعتين يعنى الشعر والنثر، ويدرس عبدالقاهر الجرجاني القيم الفنية لألفاظ ومعاني الأدب حتى يبلغ الشوط إلى مداه فيقرر مزية النص في النظم لا في اللفظ وحده ولا في المعنى وحده."

ويدرس ابن سنان الخفاجي خصائص اللفظة المفردة فيوصلها إلى ثمانية أوصاف.

ويبني ابن الأثير كتابه"المثل السائر على مقدمتين: أولاهما في الصناعة اللفظية، وثانيتهما في الصناعة المعنوية [1] ."

(1) انظر هذه القضية وتفصيلاتها في: البيان والتبيين للجاحظ جـ 1، والصناعتين لأبي هلال العسكري في باب النظم، وأسرار البلاغة لعبدالقاهر الجرجاني شرح فكرة النظم، وسر الفصاحة لابن سنان الخفاجي والمثل السائر لابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت