الصفحة 90 من 153

ولكن الشعر الإسلامي في الحقبة الزمنية من تاريخ الأدب في العصر الأموي لم يتخذ له إماما غير الشعر الجاهلي فقالبه قالبه، وموضوعاته ومادته مادته، وإن كان هناك جديد فجدة في العرض لا في الجوهر، في الشكل لا في المضمون، جدة لا تتجاوز رقة اللفظ بدل خشونته، وتحوير المعنى بدل ابتكاره، وهذا الحكم حكم ليس عاما وإنما يخص الكثير من شعراء العصر الأموي، (لأن واقع ذلك العصر يشهد بوجود عدد من الشعراء انفردوا باتجاه جديد نحو العقيدة الإسلامية يعبر عن شعر الجهاد الإسلامي فيصور معارك الفتوح الإسلامية، ويزن الفضائل الإسلامية بميزان الإسلام داعيا إلى الفداء بكل غال ونفيس داعيا إلى كريم الأخلاق وسمو الروح، وعفة النسيب وسماحة الأريحة، وسخاء اليد. ولنقف على كل شيء من هذه الخصائص في هذه المقطوعة من الشعر الإسلامي المعاصر الذي ورث الفضائل الإسلامية من إلهامات الشعراء في مختلف العصور الإسلامية التي اتخذت القرآن والسنة محرابا لشعرها وشعورها:

ودع الناي وخل الوترا ... واهجر الكأس فقد طال السرى

لا الكرى يطبق أجفاني ولا ... عادت الأجفان ترضي بالكرى

ولقد بتنا سكارى لا نعي ... واصطحبنا نستعيد الخدرا

فإذا نحن على قارعة ... غادرتنا طللا مندثرا

لا تلوموا دولة البغي على ... بغيها الساحق حين انتصرا

السياسات التي حاقت بنا ... علمتها كيف تجنى الظفرا

والقيادات هواها أن ترى ... أن كل الصيد في جوف الفرا

والخيانات حديث يفترى ... والعمالات كلام يمترى

والشعارات لديهم ثروة ... تلمس الشمس بها والقمرا

فرقتنا شيعا مجنونة ... ذهل العقل بها وانتحرا

جرعتنا السم من تأويلها ... ولقينا من أذاها الضررا

وبعد أن سكب الشاعر هذه العاطفة الإسلامية المتوهجة في هذه المعاني الإسلامية مؤنبا ناصحا لائما كل مسلم محاسبا كان أو مسئولا عن المجتمع المسلم في كل أرض، بعد أن تهدأ ثورة تجارية الشعرية يأخذ في نفس طويل من الملحمة معددا ما ينبغي أن يكون عليه المسلمون المؤتمنون على الإسلام ورسالة الإسلام فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت