الصفحة 88 من 153

-الجد - حمدا لله يا ولدي، (فخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) فزاد سرور محسن بما سمعه وما لبث أن اتجه إلى خالته متسائلا: من أين أتت إليك أخبار زوجتي؟ وكيف عرفت بسفرها؟

فتبسمت خالته وقالت في بساطتها المعهودة: لقد رأيت زوجتك يا ولدي بعيني وأنا بداخل منزلك، وسمعت عن حقيقتها، فما وجدت لها مثلا في هذا الزمن، فنظر إليها مبهوتا، وعاد يسائلها في دهشة: خالتي رأت زوجتي وفي منزلي؟ إن هذا لعجيب وهل عرفتك؟ وماذا قالت لك؟

-لا يا ولدي إنها لم تعرفني ولم تكلمني إلا كما كلمت غيري، ولولا خجلي من أعمالك أمام جارتي لكلمتها وعرفتها بنفسي.

-عجبا كيف كان ذلك؟

كان ذلك يا ولدي منذ أكثر من شهرين، وكان جدك قد سافر إلى (بلادنا) عندما دعتني هذه - الجارة - وأشارت إلى المنزل الذي أمام النافذة لأذهب معها إلى سماع درس من دروس الدين في منزل سيدة بمصر الجديدة [1] .

وهكذا تسرد الكاتبة أحداث وأفكار هذا الفصل في عدد من النصوص تقف بكل نص وفق الأسلوب القصصي الذي يستدعي تنويع العبارة مما يثير عوامل التأثر والتأثير وتتخذ الكاتبة من عقل العاطفة ما يهيئ للقارئ المستمع للمتابعة، حيث إن العاطفة من أبرز الخصائص الفنية التي ينبني منها الذوق الأدبي المرهف، ولأنها من أقوى الظواهر التي تتحكم كثيرا في حياة الشبان والفنيين والنساء وتوقظها البيئات الجميلة والمواقف العنيفة والحوادث القوية [2] .

وهذه الخصوصية قد برزت في ثنايا قصة (إصلاح) من أول فكرة سطرتها الكاتبة ولم تزل ترافقها حتى نهاية هذه القصة التي مزجت بين أفكارها بألوان من الأساليب والعبارات التي تتلاءم مع كل حدث.

وإذا كانت الأعمال الأدبية إنما تقوم من خلال ما اصطلح عليه النقاد بالبناء الشعوري: العاطفة والخيال والصورة الأدبية فإن في دراسة النصوص النثرية من خطابة وقصة مما ألمحنا إليه في الفصل الأول من هذه الدراسة وذكرنا لمعا منه في هذا الفصل، إن في هذه النصوص ما ينهض بهذه الخصائص ويحققها على الوجه الذي يتميز به الأدب الإسلامي في عموم فنونه وأغراضه، ويتجلى صدق البناء الشعوري في الشعر الإسلامي مما سنتبينه في الفصل الثالث أخر فصول هذه الدراسة.

(1) قصة (إصلاح) لعزيزة الأبراشي ص 321 وما بعدها.

(2) الأسلوب لأحمد الشايب ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت