الصفحة 87 من 153

المكرمة لأداء فريضة الحج، ولوضع الأصر والأثقال الاجتماعية التي كانت تعاني منها طوال مرحلة عمرها الأول.

ثم عادت برفقة خير زوج انتشلها من واقع مر مريض إلى مثالية إسلامية لا نظير لها، حتى كان لهذه المثالية أثر كبير في حياة الزوج (محسن) وفي حياة غيره من معارفه وأصدقائه إذ هيأ لهم فرصا ليكونوا مثله يعيشون سعداء مع زوجات مسلمات مؤمنات سعيدات في أسرة إسلامية يوحد شملها هدى الإسلام، وتشريعه ونظامه الكامل في الحياة.

ومن بين النصوص التي سردتها الكاتبة لأداء هذه المعاني والقيم قولها في حديث عن مقابلة الزوج محسن لجده وخالته بعد غياب طويل: (هذا أنت يا محسن - مرحبا بك يا ولدي قالت الكاتبة: فاغرورقت عينا محسن بالدمع فرحا بهذا اللقاء غير المنتظر، وفجأة مال إلى جده يعانقه ويقبل يده، والجد مسرور برؤيته، قالت الكاتبة: ثم جلس على الكرسي تجاه سريره، وتكرر ترحيب الجد، وزادت دهشة محسن، وعجب من تبدل حالة جده وتغير مقابلته.

وفي هذه اللحظة جاءت خالته، وأقبلت عليه في لهفة، فقام محسن لتحيتها، فاحتضنته باكية، وقبلته في شوق وحنان، ولم يطل جلوسه وبدأت عاتبة على انقطاعه سائلة عن زوجته مستفهمة عن موعد عودتها من الحجاز.

وكان محسن من تلك المقابلة مبهوتا لا يدري سببا لهذا التحول من جده، ولا من أين عرفت خالته خبر سفر زوجته، وما لبثا أن بدأ الحديث معتذرا: إني أسف يا خالتي لما كان من انقطاعي عن زيارتكم وقد جئت لأعتذر ولأزيل الفكرة السيئة التي لدى جدي عن زوجتي، ونظر نحو جده وتابع: فهل أستطيع ذلك يا جدي؟.

وما أشد الدهشة التي استولت عليه حينما نظر الجد إليه مبتسما وقال في هدوء: لا تقل شيئا يا ولدي، فقد عرفت عنها كل شيء جزاها الله عن صبرها خير الجزاء. فسر محسن على ما به من الدهشة والعجب وقال مستفهما: جدي يعرف حقيقة زوجتي؟ حمدا لله فقد كفاني ما أردت إظهاره، وهل علم جدي بتدينها وصفاتها؟

-الجد: أمس - فقط - من خالتك بعد رجوعي من سفري.

فزاد عجب محسن ونظر إلى جده قائلا: أسافر جدي إلى بلاد المغرب؟

-الجد: نعم يا ولدي بعد شفائي من المرض الذي قد اعتراني بسببك إذ كنت أظن بزوجتك الظنون، وحاشا يا ولدي أن أظن فقد كنت رأيت بعيني ليلة زفافك ما حملني على ذلك. فانبسطت أسارير محسن وقال ضاحكا: والآن هل سر جدي بتحقيق دعاء جد العائلة الغيور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت