الصفحة 119 من 153

يكاد أن المستجن بطيبه ... ... ينادى بأعلى الصوت يا آل هاشم

قال الدكتور الساريسي:

في هذه الأبيات يصور الشاعر المعارك التي وقعت بين المسلمين وأعدائهم من الفرنجة، فقد أبيحت فيها دماء كثير من المسلمين، ولقد اقتحم فيها على النساء خدورهن، ولم يجدن ما يدفعن به عن إعراضهن المصونة غير معاصمهن المشتبكة حياء وخوفا.

وقد اشتدت هذه الحروب، واستحر فيها القتل حتى بدت أسنة السيوف حمراء لاهية، وحتى أن الصبيان ربما ظهر في شعرهم الشيب لما في هذه الحروب من هول الطعن والجلاد.

وفي أبيات يصور الشاعر تخاذل بعض المحاربين قائلا:

أرى أمتي لا يشرعون إلى العدا ... وما حهم والدين واهي الدعائم

ويجتنبوا النار خوفا من الردى ... ولا يحبون العار ضربة لازم

أترضى صناديد الأعاريب بالأذى ... ويغضى على ذل كماة الأعاجم

فليتهم إذا لم يذودا حمية ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم

وإن زهدوا في الأجراء ذحمى الوغى ... فهلا أتون رغبة في الغنائم

قال الدكتور السارسي:

يرى الشاعر قعود بعض بني قومه عن الجهاد فيتألم لذلك ألما يصور معه واقعهم المتخاذل عن نصرة دينهم الذي يحاول الأعداء إسفافه، وطمس معالمه.

وفي نهاية القصيدة يبلغ الألم بالشاعر مبلغًا أشد فعلا وتأثيرا فيكشف لهم عن مستقبل أيامهم، وما سينتج عنه من إذلال وصغار لأجيالهم القادمة إن لم يتداركوا أمرهم بفعل الحسام.

لئن أذعنت تلك الخياشيم للردى ... فلا عطست إلا بأجدع راغم

دعوناكم والحرب تدعو ملحة ... إلينا بألحاظ النسور القشاعم

تراقب فينا نخوة عربية ... تطيل عليها الروم عض الأباهم

فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالحرائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت