فهرس الكتاب
ودور الأدب في الحروب الصليبية دور له عطاؤه الجم الثابت ثبوت المجاهدين في معارك تلك الحروب.
ولا يسعر الحروب ويشب أوارها مثل الشعر، من ذلك في استنهاض الهمم، ويقول القاضي الهروي، وقيل الأبيوردي:
مزجنا دماءًا بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرضة للمراجم
وشر سلاح المرء دع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم
إن الشاعر في هذا المطلع، يصرخ ببكاء الناس بكاء أنزل الدم من العيون لشدته واستمراره.
وأنهم بكوا حتى لم يبق مجال للذم ولكن الشاعر هنا لا يلبث أن يفطن إلى أن البكاء على شدته لن يغنى في معركة يسعر نارها ضرب مسدد وسيف قاطع.
فأيها بني الإسلام إن وراءكم ... وقائع يلحقن الذرا بالمناسم
أتهويمة في ظل أمن وغبطة ... وعيش كنوار الخميلة ناعم؟
وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم؟
وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكى أو بطون القشاعم
تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم
وهنا يستصرخ الشاعر المتخلفين عن الجهاد مع إخوانهم المسلمين فيبدأه المقطوعة بتوجيه نداء حار: أيها الإسلام أن أصحوا من نومكم فما دهمكم من الغزو سيجعل أعزتكم أذلة، فكيف تنامون ملء عيونكم، وتعيشون عيشا ناعما مرفها، وفي أخوانكم تجري فظائع الأمور التي تقع على رؤوسهم فلا يجدون للراحة معبرا ولا للنوم سبيلا فهم أبدا على صهوات خيول هم يحاربون أو تكتب لهم الشهادة فتتخطفهم نسور الجو ولا يجدون من يواري جثثهم أما أنتم ففي ثياب النعمة ترفلون.
وكم من دماء قد أبيحت ومن دمى ... توارى حياء حسنها بالمعاصم
بحيث السيوف البيض محمرة الظبا ... وسمر العوالى داميات اللهاذم
وبين اختلاف الطعن والضرب وقفة ... تظل لا الولدان شيب القوادم
وتلك حروب من يغب عن غمارها ... ليسلم يقرع بعدها سن نادم
سللن بأيدي الشركين قواضبا ... ستغمد منهم في الطلا والجماجم