فهرس الكتاب
يا أكثر الناس إنصافا ومعدلة ... العدل يصعق والأنصال يحتضر
نعم الشريعة ما سنت حضارتكم ... الحق يخذل والعدوان ينتصر
لسنا وإن عزبت أحلامنا وخوت ... منا الرؤوس بقول الزور ننبهر
متى أرى الجيش والأسطول قد شفيا ... داء الذين زجرناهم فما ازدجروا
داء الحضارة في أسمى مراتبها ... فما على الكلب أن يعتاده السعر [1]
إن هذه النغمات الإسلامية للشاعر أحمد محرم تغري بنا إلى المضي مع الجهاد الإسلامي المظفر عبر التاريخ الحافل الطويل؟
فماذا عن دور الأدب شعرا ونثرا في حياة حقب زمنية في كتب التاريخ والسير الإسلامية بعصر الحروب الصليبية؟ لقد لمَّ شتات هذا الموضوع كثير من الأدباء والنقاد والمؤرخين على اختلاف وتباين في مادة العطاء والعرض والتحليل، فمن كاتب عني بحصر النصوص وجمعها ومن كاتب استفرغ جهده في النظر إلى مادة هذا الأدب محللا ومعللا ومن مؤرخ اهتم بالتراجم الذاتية للقادة والحكام والولاة والعلماء والأدباء ومن مؤرخ جعل همه في التأريخ للوقائع والحوادث الإسلامية التي خاضها جنود الإسلام مع الجيوش الصليبية في عدد من الغزوات والوقائع.
وفى الآونة الأخيرة ظهر على صعيد الحياة الفكرية والأدبية المعاصرة عدد من الدراسات التي تناولت الأدب ودوره في تلك الحروب من ذلك ما سطره يراع الأديب الإسلامي الدكتور/ عمر عبدالرحمن الساريسى في كتابه (( نصوص من أدب عصر الحروب الصليبية ) )وقد تخيرت عددا من نصوص الشعر التي صورت آثار الحروب الصليبية وآثار الجهاد الإسلامي، مما كان سببا في إذكاء الروح الحماسية عند المسلمين، وسببا من أسباب نصرهم في عدد من الغزوات، ويقول الكاتب الدكتور عمر الساريسى:
غير خاف عن أحد أن أدب الدعوة إلى الله تعالى على عدم تحققه في أذهان كثير من الدارسين، متميز على غيره من ألوان الفكر المختلفة المنازع والاتجاهات التي تتوزع أدبنا العربي.
ففي كل عصر من عصور الأدب نجد أمثلة بينة الوضوح، فإننا نجد الأدب الجاد الذي يستشعر مسؤوليته التاريخية في حمل هموم الأمة وتراثها، ونجد الأدب الذي لا يهمه إلا أن يلبي نداءات فردية حرة من كل قيد.
(1) شعر الجهاد في العصر الحديث ص 50 وما بعدها جمع د/ عبدالقدوس أبو صالح والدكتور محمد رجب البيومي.