الصفحة 116 من 153

إن على مؤرخي الأدب في العصر الحديث وعلى نقاد الشعر أن يقفوا وقفة طويلة متأملة في ذلك العطاء الذي حفظته لنا كتب التاريخ والسير ودواوين الشعراء، على هؤلاء جميعا أن يفسحوا في تاريخهم التحليلي فيوجدوا مجالا لشعر الدعوة الإسلامية تحليلا تفسيرا ونقدا هادفا بناء، وأن يتجاوزوا دواوين الشعراء إلى أمهات كتب التاريخ فلسوف يجدون كثيرا مما قيل في شعر الفتوح الإسلامية، وفي غزوات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وفي غزوات خلفائه، وفي معارك الحروب الصليبية وفي الحرب المعاصرة بين المسلمين وأعداء الإسلام، وسوف يجدون في هذا اللون من الشعر - أعني شعر الجهاد - سوف يجدون، ما يبرز قيم الإسلام، ويذكي في أرواح الشبيبة المؤمنة معاني البطولة والفداء للإسلام ومجد الإسلام وللمسلمين جميعا في كل أرض، ولقد تخيرت بعض النماذج من شعر الجهاد في العصر الحديث ناهيك بما تزخر به كتب الأدب من نصوص ذات مدد فياض من هذا الشعر، ولنستمتع الآن إلى قول شاعر الدعوة الإسلامية المعاصرة (( أحمد محرم ) )من قصيدته (( إيطاليا في طرابلس ) ):

كيف القرار ونار الحرب تستعر ... والهول مضطرم البركان منفجر؟

ويح العيون أغشاها النعاس وقد ... شف الهلال عليها الحزن والسهر؟

يبيت يخفق من خوف ومن حذر ... حران يرقب ما يأتي به القدر

ريح الحطيم فأمسى وهو منتفيض ... وأقفلت يثرب الأحزان والذكر

ويح الحجيج إذا حانت منسكهم ... ماذا يرى طائف منهم ومعتمر

أيطرب البيت أم تبكي جوانبه ... حزنا ويعول فيه الركن والحجر؟

ابن ابن عم رسول الله يطفئها ... حربا على كبدي من نارها شرر

أين (( اللواء ) )وخليل الله يبعثها .. ... عمرو ويصرخ في آثارها عمر؟

أين المعامع ترفض النفوس بها .. ... هلكى ويستن فيها النصر والظفر

أين النفوس ترامى غير هائبة ... أين العزائم تمضي ما بها خور؟

إليك - ربي - ولا من عليك بها ... فمالنا دون ما تبغى بنا وطر

أين التواريخ تستقصى عجائبها ... وأين ما وعت الآثار والسير؟

حرب بلا سبب ماجت فيالقها ... فالبر يرجف والدماء تستعر

يا موقد الحرب (بغيا) في (طرابلس) ... بأي عذر إلى التاريخ تعتذر؟

أذاك والعصر عصر النور عندكم ... فما يكون إذا ما اسودت العصر؟

أين الألى زعموا الإنصاف شرعتهم ... وقام قائمهم بالعدل يفتخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت