الصفحة 115 من 153

ولا حطين يصنعها صلاح

طوي الجبناء في خور هلاله

سرى صوت المؤذن في حمانا

وقد فقت مآذننا بلاله ....

وأقصانا يدنسه يهود ....

ويعبث في مرابعه حثالة

نشد رحالنا شرقا وغربا

وأولى أن نشد له رحاله [1]

وإذا كانت هذه المواقف الإسلامية الخالدة إنما تعبر تعبيرا صادقا عن شعر الدعوة الإسلامية وجهاد المسلمين عبر تاريخهم الطويل، إذا كان الأمر كذالك فإن من أجل الموضوعات التي ترسمها الشعراء الإسلاميون موضوع شعر الجهاد، وهذا اللون من الشعر يكاد يكون أقل حظا من الذيوع إذا قيس بأغراض وموضوعات الشعر الأخرى، وقد كان المنتظر لهذا الشعر أن يسبق سواه، لأنه يمس شغاف القارئ المسلم، ويعبر أصدق تعبير عن روح الحمية الصادقة والحماسة المتدفقة، فقد جاء الإسلام بمعان جديدة غيرت مجرى التاريخ ووجه الحياة الإنسانية، وأقامت للبشرية صرحا عاليا من المثل الرفيعة والقيم المثالية.

وقد تغلغلت هذه المعاني، وهذه القيم، في نفوس الصدر الأول من رجال الإسلام وأبطاله وأعلامه فهاموا بها وأشربوا تطبيقها في دنيا الواقع دفاعا عن العقيدة وافتداء لها بكل غال ونفيس، ولذلك نطق شعراء الإسلام وخطباؤه في تلك الحقبة من الزمن وفيما وليها من عهود الإسلام، نطقوا بما يعبر عن هذه المعاني مستمدين عطاءهم الفكري من فيض القرآن الكريم والسنة النبوية الخالدة، فصوروا معارك الفتوحات الإسلامية، ووزنوا الفضائل الإنسانية بميزان الإسلام داعين إلى التضحية والفداء وسمو الروح والصبر والثبات أمام الأعداء.

وشعر الجهاد في الأدب الإسلامي ممتد الرواق من عهد النبوة المحمدية وعهود الخلفاء الراشدين وسلف الأمة من اقتدى بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وطبق القرآن الكريم والسنة النبوية منهجا وشريعة ونظام حياة.

(1) في رحاب الأقصى ديوان يوسف العظم ص 8 و 207 وما بعدها المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت